رواية في هذا السياق ، عندها نحكم بعدم إمكانية فهم هذه الآية ، وفي النتيجة لا يمكن استظهار أي شيء منها ؟ إن تلك الأسئلة هي ما أوردها الإخباريون لإثبات عدم حجية ظواهر القرآن الكريم ، ويمكن الرد عليها بعدة أجوبة هي :
الجواب الأول :
لو قبلنا جدلًا أن حديث
( إنما يعرف القرآن من خوطب به )
يستفاد منه لزوم الرجوع إلى الروايات الواردة عن المعصومين ( ع ) لفهم كل آية والعمل على أساسها ، وإن لم يوجد تفسير منهم لتلك الآية يجب اعتبارها مجملة وغير قابلة للفهم ، فإن لازم ذلك المعنى والكلام أن كافة آيات القرآن متشابهة ، وواضح أن هذا الأمر خلاف صريح القرآن الكريم بأن القرآن قسّم آياته إلى مجموعتين ( محكمة ومتشابهة ) .
الجواب الثاني :
إن الإشكال المذكور يعارض وينافي الآيات القرآنية التي تأمر الناس بالتدبر في القرآن الكريم أو التي تذمّ عدم التدبّر فيه ، مثل قوله تعالى : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ « 1 » إذ يذمّ الله عز وجل وينكر على عموم الناس عدم تدبّرهم للقرآن الكريم ولا خصوصية للعلماء في ذلك ، بل إن الذم موجّه إلى عامة الناس لعدم
تدبّرهم ، لذا يتضح أن القرآن كتاب يمكن للناس العاديين أن يستفيدوا منه في حدود أفكارهم وعقولهم .
الجواب الثالث :
ذكر الأئمة الأطهار ( ع ) بأنفسهم لزوم عرض الروايات التي تصل الناس على القرآن الكريم وردّ ما يخالف القرآن منها ، وهذا الأمر فرع على إمكانية فهم معاني
هامش
( 1 ) النساء : 82 ، محمد : 24 . .