بناء على ذلك ، يجب البحث في القواعد الفقهية والأصولية بشكل مستقل ، وكما أن الفقيه لا يمكنه أن يفتي بمجرد اعتماده على قاعدة فقهية ، لأنه من الممكن أن تكون لتلك القاعدة روايات معارضة ، وينطبق هذا الأمر كذلك على القاعدة الأصولية التي لا يمكن الفتوى على أساسها فحسب .
مثلًا ، في بحث اجتماع الأمر والنهي من الممكن الوصول إلى النتيجة التالية بجواز اجتماع الأمر والنهي ، وثمرة هذه القاعدة والنتيجة تظهر في الحكم الفقهي التالي :
( صحة الصلاة في الدار الغصبية ) ، ولكن الفقيه لا يستطيع له الإفتاء بمجرد الاعتماد على هذه القاعدة ، بل يعود إلى الروايات المتعلقة بباب الصلاة وملاحظتها بعد إتمام بحثه في هذه القاعدة ، والتأمل فيها وكيفية الاستفادة منها ونتيجتها .
إن المرحوم السيد اليزدي ( رحمه الله ) مع أنه كتب رسالة في بحث اجتماع الأمر والنهي ، ووصل إلى نتيجة مفادها بجواز اجتماع الأمر والنهي ، لكنه مع ذلك يفتي ببطلان الصلاة في الدار الغصبية . « 1 »
وكذلك كبار العلماء الآخرون مثل : المرحوم البروجردي ( رضوان الله تعالى عليه ) « 2 » ، والمرحوم الوالد الراحل ( رضوان الله تعالى عليه ) من القائلين بالجواز في باب
اجتماع الأمر والنهي ، لكنهم في مقام الفتوى ، واستناداً إلى أدلة أخرى وروايات خاصة موجودة في هذا السياق ، يقولون ببطلان الصلاة في الدار الغصبية . « 3 »
بناء على هذا ، كما أن الفقيه لا يمكنه الفتوى بمجرد البحث في القواعد الفقهية والأصولية ، يتضح أن مجرد البحث عن آيات الأحكام لا يمكن أن يوصلنا إلى
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، ج 2 / 362 ، كتاب الصلاة ، مكان المصلي ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1419 .
( 2 ) نهاية الأصول ، تقرير أبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي ، ص 259 .
( 3 ) العروة الوثقى ، ج 2 / 362 ، كتاب الصلاة ، مكان المصلي ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1419 . .