أو في الرواية التي يسأل فيها زرارة الإمام الباقر ( ع ) : من أين عرفت المسح ببعض الرأس فأجابه الإمام ( ع ) : لمكان الباء « 1 » .
إن جميع ما سبق قرائن واضحة على إمكانية الاستفادة بشكل مباشر من ظواهر القرآن الكريم والوصول إلى نتائج من تلك الآيات التي تعدّ آيات الأحكام جزءاً منها .
إشكال :
بناء على ذلك كيف يمكن تفسير رواية زيد الشحام التي يقول فيها الإمام ( ع ) : إنما يعرف القرآن من خوطب به ؟
- ردّ :
إن كلمة ( يعرف ) معناها ( يفسّر ) ، وذلك استناداً إلى قرينة العبارة التي سبقتها حيث يقول فيها الإمام ( ع ) : بلغني أنك تفسر القرآن ، وليس معنى ذلك أن الأئمة ( ع ) فقط يفهمون ظاهر القرآن لوحدهم ، لأن ظاهر القرآن مفهوم من قبل الجميع ، فعلى سبيل المثال : إن ظاهر الآية الشريفة من قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 2 » واضحة يفهمها الجميع .
هل يمكن القول : إن الرسول ( ص ) حينما قرأ آية الصوم على الناس لم يفهم منه أحد شيئاً ؟
من المسلّم أنهم قد فهموا ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ظاهر الآية الكريمة وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ « 3 » ( لا ريب أن الجميع قد فهموا مراد ظاهر هذه الآية ، وفي تأييد هذا المطلب الذي طرحناه يمكننا أن نشير إلى نموذج تاريخي : إنّ عدداً من
هامش
( 1 ) ج 3 / 30 ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 1407 .
( 2 ) البقرة : 183 .
( 3 ) آل عمران : 97 . .