وما هو مسلّم أنه لم يطرح أحد مثل هذه الرواية قبل أن يختلقها أبو بكر في تلك الحادثة . ويصرِّح ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ما يلي : ( أول من ذكر هذه الرواية أبو بكر ) . وقد صرّح محدّثو العامة بل أكثرهم بذلك . بناء على هذا فإن في هذه الرواية إشكالًا من حيث السند ومن حيث الدلالة .
إشكال آخر على هذه الرواية المجعولة :
لقد ذكر ابن حجر في كتابه ( الصواعق المحرقة ) وأحمد بن حنبل في كتاب ( المسند ) قصة لم تذكر في أي من كتب الشيعة وهو :
اختلف أمير المؤمنين علي ( ع ) والعباس عمّ النبي حول بعض أموال رسول الله ، فقال العباس : هذا السيف والدرع لي لأني أكبر سناً وعم رسول الله ، فقال علي ( ع ) : ليس لك نصيب فيهما ، فقضى أبو بكر في هذه الحالة ، وأعطى الحقّ لعلي .
فإن كانت رواية ( إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ) صحيحة فكيف قضى أبو بكر بذلك وحكم ؟ !
حضور فاطمة الزهراء ( س ) في مسجد النبي ( ص ) :
بعد محاجّة أمير المؤمنين ( ع ) مع أبي بكر وعمر في مسجد النبي ارتفعت همهمة وصوت وضجيج بين الناس وأقسم الناس في تلك الحالة أن الحق مع علي ( ع ) ، وبعد ذلك رجع ( ع ) إلى منزله .
ومن ثم حضرت الزهراء ( س ) إلى المسجد وتوجهت إلى قبر أبيها باكية وتمثلت أبياتاً من الشعر تخاطب فيها رسول الله ( ص ) ، ومن ثم خطبت خطبتها المعروفة .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 274
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٧٤