فلماذا لم يعمل هؤلاء بهذا الميزان ؟
بناء على هذا ، فإن ما يدّعونه نوع من التكلّفات لما ارتكبوه من مخالفة للشرع وما عملوه من مخالفة لموازين القضاء .
هل كان رسول الله مستهيناً بالنسبة إلى بيت المال ؟
إن الإشكال الآخر الذي يرد على هؤلاء المدّعين يتمثل ب - : كيف لرسول الله ( ص ) الذي كان يقول مراراً فيما يتعلق بوصية الأفراد في أموالهم الشخصية ما يلي : إذا رأى المسلم في نفسه آثار الموت فيجب عليه أن يوصي لئلا يتصرف ورثته في حق الآخرين الباقي في أمواله .
فإن لم تكن فدك للزهراء حقاً ألا يقتضي ذلك أن يكون رسول الله ( ص ) أوصى فيما يتعلق بذلك ، لِئَلّا يضيع حق من بيت مال المسلمين ؟ !
وهل يعتبر الخليفة الأول نفسه مقدماً على رسول الله ( ص ) في إحقاق حقوق المسلمين حتى يوضح بنفسه وضع فدك ؟ وهل ترك رسول الله ( ص ) واجباً ؟
فإن كان فدك بزعمكم الباطل فيئاً للمسلمين ، ولم يذكر رسول الله ( ص ) شيئاً حوله فمعنى ذلك أن رسول الله ( ص ) قد ترك واجباً ؟ !
سؤال حول الرواية المجعولة :
إن ما يخطر في الذهن من سؤال حول رواية ( إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ) هو :
لماذا لم يطرح مثل هذا الأمر قبل عصر رسول الله ( ص ) في الشرائع الأخرى ؟
إن لم يورّث الأنبياء ، عندها يجب أن يطرح هذا الأمر كذلك في شريعة عيسى ( ع ) وموسى ( ع ) والشرائع السابقة كذلك .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 273
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٧٣