صلاته ندم على ما خطط له ، وتذكّر شجاعة علي وخاف الفتنة وسفك الدماء ، وبقي سارحاً في فكره وأطال الصلاة حتى ظنّ الناس أنه سها ، عندها بدون إدراك
وبلا إرادة وأثناء الصلاة توجّه إلى خالد وقال له : يا خالد ! لا تقم بما أمرتك به ، ومن ثم قال : السلام عليكم ، وسلم للصلاة .
نهاية مؤامرة القتل والخروج من الصلاة :
والعجب كل العجب كيف أثّرت تلك الانحرافات في الفقه بحيث إن جميع فقهاء الأحناف يقولون بجواز الخروج من الصلاة بكلام آدمي وإن لم يكن قد سلّم بعد ، مع أن رسول الله ( ص ) قال في الصلاة ما يلي :
( صلّوا كما رأيتموني أصلي أولها التكبير وآخرها التسليم ) .
فتركوا أوامر رسول الله ( ص ) تبريراً لسلوك أبي بكر وابتدعوا في الشريعة لذلك ، وينقل ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) عن معلمه أبي جعفر النقيب أنه سأله : هل ما روي من قصة خالد صحيح أو لا ؟ فقال نعم ، وقد ذكر جماعة هذا الحديث .
أي إن أستاذ ابن أبي الحديد ومعلّمه لم ينفِ تلك القصة ، ولكن عندما يُسأل علماء العامة عن قصة خالد يقولون : نعم عمل أبو بكر ذلك ، ولكن بما أنه لم يقع القتل ، فعند ذلك فلا مجال للإشكال عليه !
بل إنهم يقولون : نعم نحن نقبل بأن أبا بكر وعمر قاما بذلك ، ولكن لا إشكال فيما قاما به لأن أبا بكر كان قد اجتهد ومن ثم تنبه إلى خطئه فقال في صلاته : ( لا تفعل ما أمرتك ) وذكر بعض آخر من علماء السنة ما يلي :
( لا إشكال في فعل أبي بكر وعمر ، لأنهما كانا خليفتين يريان أن من يبغي شقّ عصا المسلمين يجب أن يقتل ، وبناء على ذلك فلو قام خالد بذلك لم يكن مانع منه )
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 276
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٧٦