إي إنهم أنكروا عصمة الأنبياء بشكل كامل لتبرير فعل أبي بكر في تلك الواقعة .
في حين إذا لم يكن الأنبياء معصومين فكيف يستطيع الناس أن يعلموا ويصدّقوا أن ما يقول هؤلاء صحيح من عند الله ؟
المطلب الثاني :
إن ما يؤكد عليه هؤلاء يتمثل فيما يلي : ( في باب القضاء لا فرق فيمن يكون أحد طرفي المرافعة سواء كان رسولًا أو ملائكةً أو إماماً ، إذ يجب في باب القضاء العمل على أساس موازين القضاء وأحكامه ، ومن موازين القضاء وأحكامه أن البينة للمدعي واليمين على من أنكر ) .
ونطرح في الردّ عليهم هذين السؤالين :
1 ) إذا كان الأمر كذلك فعلى أي أساس قضائي طالب بالبينة من ذي اليد ؟ وأي فقيه مسلم يقول بلزوم إقامة البينة على ذي اليدّ ؟
وبغضِّ النظر عن الشرع المقدس ، فإن من غير المقبول لدى العقلاء أن يقال لذي اليد : أثبت ملكك على ما جعلت يدك عليه بإقامة البينة !
إذ إن هذا العمل مخالف لأسلوب العقلاء ، بل إن من يدّعي مالكية ذي اليد يجب عليه أن يقيم البينة .
2 ) من موازين القضاء بناء على رأي أكثر الفقهاء حجية القطع والعلم ، فإن حصل لدى القاضي قطع وعلم من أي طريق ، عندها يجب عليه أن يعمل طبقاً لهما ، وإن اعتبره البعض شرطاً في حقوق الله فحسب ، ولكن البعض الآخر يقول باعتبار شرط علم القاضي في حقوق الناس بالإضافة إلى حقوق الله .
طبعاً هناك تفاصيل أخرى ، بنحو الاجمال ، في نفس موازين القضاء بأن قطع القاضي وعلمه من الأشياء التي يجب على القاضي العمل طبقه ولها حجية .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 272
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٧٢