تلك الشخصية التي لم تبدر منها معصية ، أو يصدر منها كذب ، وإن تقواه وزهده معروف ومشهور بين العام والخاص ، ولكن مع الأسف فإنهم تعاملوا معه بمثل هذه الطريقة ، وردّ ورفض ادّعاء الزهراء ( س ) كذلك من قبيل هذا الأمر ، لأنها ، باعتراف أهل السنة كذلك ، من مصاديق أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير .
احتجاج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) مع الخليفة :
وفي إكمال الرواية يذكر ما يلي : بعد كلام عمر ، رجعت الزهراء ( س ) مغمومة محزونة باكية من عند هذين الشخصين ، ومن ثم جاء أمير المؤمنين ( ع ) إلى أبي بكر وقال له : لِمَ منعت فاطمة من ميراث رسول الله ؟ فأجابه أبو بكر : هذا فيء المسلمين ، فإن أتت فاطمة بشهود بأنها لها سأقبل ذلك وإلا فلا ، عند ذلك قال أمير المؤمنين ( ع ) معترضاً على كيفية قضاء أبي بكر : هل تريد أن تقضي فينا أهل البيت على خلاف حكم الله بين المسلمين ؟ فقال أبو بكر : لا ، فقال علي ( ع ) إذا كان في يد مسلم شيء مثل بيت وادعيته لنفسي فممّن تريد البينة ؟ من ذلك الشخص الذي له يد ؟ أو مني حيث أدّعي ؟ فقال أبو بكر : أريد منك البينة ، عند ذلك طرح علي ( ع ) عكس ذلك السؤال عليه وقال : إن كان في يدي شيء وادّعى سائر المسلمين أنه لهم فممّن تريد البينة ؟ قال أبو بكر : أريد البينة من المدّعي ، فقال علي : إذاً لماذا تطالب شهوداً من الزهراء ( س ) ، في حين إنها تصرفت أن فدك كانت تحت يدها لمدة ثلاث سنوات وكان لها يد عليها وتحت تصرفها .
فسكت أبو بكر ومن ثم قال عمر - حيث عُلِم أنه كان موجوداً هناك - : يا علي ! لا تجادلنا فلا طاقة لنا على مجادلتك ، فكرّر عمر وأبو بكر قولهما السابق وقالا إن أتيت بشهود عدول بأن فدك لكم فهو لكم وإلا فهو فيء للمسلمين ولا حق لك أو لفاطمة فيها ، فقال علي ( ع ) يا أبا بكر أقرأت القرآن ؟ فقال نعم قال ( ع ) : فعلى
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 269
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٦٩