تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الطيبات ، وقد ذكر في بحث المفاهيم في الأصول : بأنه يجب اتحاد المنطوق والمفهوم من حيث المتعلق والموضوع ، وفي هذه الآية الكريمة وقع الإنفاق في الطيبات مورداً للأمر ، وفي ذيلها فقد وقع الإنفاق من الخبائث مورداً للنهي ، وكلا الموردين متعلقان بقوله تعالى ما كَسَبْتُمْ ، نعم إذا كان الأمر في مورد الإنفاق متعلقاً بقوله تعالى ما كَسَبْتُمْ وكان النهي متعلقاً في غير قوله تعالى : ما كَسَبْتُمْ ففي هذه الحالة يوجد اختلاف بين المتعلقين . ثانياً : لا يمكن القول بأن مفاد هذه الآية الشريفة نظير مفاد ومدلول قوله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، لأنه من الواضح بأنه بعد أن ينفق المؤمنون من الطيبات من أموالهم ، عندها يصل الدور إلى القبول أو عدم القبول لهذا العمل ، فإن كان الأفراد من المتقين فإن هذا العمل قد تم بشروطه الكاملة ويقع مقبولًا عند الله عز وجل . وبالنتيجة ، فإن كانت صيغة الأمر من قوله تعالى : أَنْفِقُوا موجودة فحسب لقلنا : إن الأمر قد استعمل كثيراً في المعنى الاستحبابي أيضاً ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ « 1 » ، أو قوله تعالى في الآية الشريفة وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ « 2 » حيث يمكن حملها على الاستحباب لا سيما مع وجود المتعلق المميز بالعمومية وهو قوله تعالى مِمَّا رَزَقْناكُمْ ، وإن مثل هذه العمومية لا تناسب الوجوب ، وإن الحكم الوجوبي في مثل هذه العمومية غير قابلة للامتثال .
هامش
( 1 ) البقرة 254 . ( 2 ) المنافقون 10 . .