هل يستفاد من هذه الآية الشريفة وجوب الخمس أو لا ؟
يقول البعض :
لا يمكن حتى فهم وجوب الزكاة من هذه الآية ، لأن الآية في مقام الترغيب والتشجيع إلى أعمال البر والخير .
الجواب :
يلاحظ أن الآية الشريفة في مقام الترغيب وفي مقام بيان التكليف معاً ، ويبعد أن تكون في مقام الترغيب فحسب ، إذ أولًا لا يمكن القول بأن قوله تعالى : ( وَأَقامَ الصَّلاةَ ) في مقام الترغيب إلى الصلاة ، ولا يمكن القول أن مقصود الله عز وجل أن الصلاة عمل جيد وليس بعمل واجب ، وكذلك الأمر بالنسبة للزكاة في أن يكون مقصوده من ذلك بأن الزكاة عمل جيد وليس بواجب .
ثانياً بما أن الآية الكريمة في مقام الحصر وتعيين مصداق البر ، ومن ناحية أخرى لا شك أن الواجبات من أبرز مصاديق البر ، لذا ندّعي من هذه الجهة أن الآية ظاهرة في الوجوب ، فعلى سبيل المثال على الرغم من أنه توجد في فقهنا قرائن كثيرة حيث أفتى الفقهاء بعدم وجوب الوفاء بالعهد - ولكن ما يستفاد من ظاهر قوله تعالى : ( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا ) وجوب الوفاء بالعهد .
ولذا نستنتج بأن كون الآية في مقام الحصر قرينة على أن الموارد الوجوبية على الأقل لا تخرج من مصاديق البر .
فإن قال قائل بأن الآية الكريمة بشكل عام في مقام الترغيب ، لكن متعلق هذا الترغيب مختلف ، حيث أتى الترغيب في بعض الموارد بالنسبة للواجبات ، وفي موارد أخرى بالنسبة للمستحبات ، كما أن النذر يكون أحياناً متعلقاً بواجب