هل الآية الأولى ناسخة للآية الثالثة أو لا ؟
يقول البعض :
إن الآية الشريفة في قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » ظاهرة في أن الغنائم ملك للمجاهدين .
وقد نسخت الآية بقوله تعالى : قُلِ الأَنْفالُ للهِ وَالرَّسُولِ « 2 » التي ألغت ملكيتهم لها .
ونظراً إلى ما ذكرنا فإنه قد توضح بطلان هذا الكلام .
رأي المرحوم العلّامة الطباطبائي :
فقد ذكر رحمه الله في تفسيره الميزان بأنه ينبغي ملاحظة منشأ السؤال ومن أين أتى ، ولأجل أي شيء قال تعالى : ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) وهذه الجملة
من الآية ظاهرة في طروء اختلاف ومشاجرة بين المجاهدين حول الأنفال ، لأن الله عز وجل يقول : ( فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم ) ، وإن لم تكن أسباب نزول هذه الآية مطروحة ، لعلمنا من سياق الآيات وجود هذا الاختلاف ( ويضيف رحمه الله ) بأن ملكية الغنائم للمجاهدين كانت موجودة في أذهانهم على نحو الإجمال ، فإنه بناء على الآية الكريمة ( فكلوا مما غنمتم ) كانوا يعلمون أن المجاهدين مالكون للغنائم ، ولكنهم لم يكونوا يعرفون كيفية الملكية ، هل يأخذون كل السهم والحصة أو قسماً خاصاً منها ؟ أو أن مجموعة خاصة منهم تأخذه ؟ وهذا الأمر كان سبب نشوء الاختلاف والمشاجرة بينهم ( يريد رحمه الله أن يقول : إن الآية الكريمة : ( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ ) قد سبقت الآية
هامش
( 1 ) الأنفال : 69 .
( 2 ) الأنفال : 1 . .