بناء على ذلك ، فإن ما ذكره المرحوم العلّامة خلاف لظاهر الآية الكريمة التي يقول فيها تعالى : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً « 1 » ، بل إن قوله ( فَكُلُوا ) فيه ظهور واضح في الملكية التامة ، خصوصاً عندما يقول بأن قوله تعالى ( غَنِمْتُمْ ) بمعنى أخذتم الغنيمة .
ثانياً - ليس من الصحيح أن الآية الأولى تفسير إجمالي للآية الثانية ، لأن الآية الأولى ذكرت فقط أن أمر الغنائم بيد الله ورسوله ، ولم تذكر شيئاً عن كيفية تملكها ومقدار ذلك ، فكيف يمكن جعلها تفسيراً للآية الثالثة ؟
- إشكال :
إذا استطعنا أن نثبت ذلك الأصل الذي يقوم على أن ترتيب نزول الآيات في السور المختلفة قائم على أساس نفس ذلك الترتيب الذي لوحظ في السور بالفعل ، إلا ما خرج بالدليل ، إذ في مثل هذه الموارد يتضح بشكل واضح مراد وتوضيح
الآيات الشريفة ، ولكن إذا لم يكن هذا الأصل قابلًا للإثبات وكان ترتيب نزول الآيات مجهولًا بالنسبة إلينا ، فإنه سوف يصبح إثبات هذا الموضوع مشكلًا .
نعم نستطيع بالاستناد على أصالة عدم النسخ أن نسلم بصحة هذا الترتيب .
ردّ : يجب الاستفادة من القرائن الخارجية لفهم تقديم الآيات الكريمة وتأخيرها بعضها عن بعض أثناء النزول ، وما ذكرناه في الجمع بين الآيات الثلاث قرينة واضحة على زمان نزول كل واحد منها .
هامش
( 1 ) الأنفال : 69 . .