نتيجة بحثنا حول الارتباط بين الآيات الثلاث في سورة الأنفال :
لقد حدث اختلاف ومشاجرة على تقسيم غنائم غزوة بدر بين المجاهدين ، ومن ثم حضروا عند رسول الله ( ص ) وسألوه عن ذلك فنزلت الآية الأولى بأنه ما لم يتخذ القرار من الله ورسوله حولها فإن هذه الغنائم ليست ملكاً لأحد ، ومن ثم قام رسول الله ( ص ) بتقسيم الغنائم بينهم بالسوية .
وبعد تقسيم الغنائم نزلت الآية 41 من سورة الأنفال التي ذكرت وجوب دفع خمس ما قسم بينهم ، وإن كلمة ( غَنِمْتُمْ ) في الآية لا تصدق إلا بعد أخذ الغنيمة ، وما دام رسول الله ( ص ) لم يقسم الغنائم بعد فإن قوله ( غَنِمْتُمْ ) لا يصدق في هذا المورد ، وإن قيل بأن ( غَنِمْتُمْ ) خطاب إلى الجمع وبالنظر إلى أن جماعة المسلمين قد غنموا تلك الغنائم ، فإن هذا الخطاب صحيح حتى ولو لم تكن هذه الغنائم في تصرف بعض منهم في الوقت الحاضر .
ونقول في الجواب : بما أنه وردت لفظ ( فَكُلُوا ) قبل ذلك ، عندها ينبغي ذكر ظروف يستطيع من خلالها كل واحد أن يتصرف بشكل مستقل فيها ، بعبارة أخرى يجب أن يجعل ذلك في اختيار كل فرد منهم بشكل كامل .
ومن ثم نزلت الآية 69 من سورة الأنفال حيث تذكر أنه ما بقي في تصرفكم بعد المراحل السابقة فهو حلال طيب لكم تستفيدون منه حيث يقول تعالى : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » ، ولذا برأينا فإن ترتيب الآيات هي كما وردت في سورة الأنفال ، أي قد نزلت في البداية الآية الأولى ومن ثم الآية 41 وفي المرحلة الثالثة نزلت الآية 69 ، ومع ما ذكر من
هامش
( 1 ) الأنفال : 69 . .