قرينتان على بطلان النسخ :
1 ) إن الآيتين الأولى والحادي والأربعين من سورة الأنفال كلتيهما متعلقتان بغنائم غزوة بدر ، نعم لو كانت الآية 41 من سورة الأنفال متعلقة بغنائم غزوة أخرى ، لقلنا : إن الآية متعلقة بغزوة بدر ، وكانت الغنيمة فيها لله وللرسول ، والآية الثانية متعلقة بغزوات أخرى وفيها طرحت مسألة الخمس ، ولكن عندما يتضح أن كلتا الآيتين متعلقتان بغزوة ووقعة واحدة ، لذا لا يمكن أن يوجد نسخ بينهما ، ويجب البحث عن طريق أصوب للجمع بين الآيتين سوف نأتي بذكره سريعاً .
2 ) التخميس الذي نقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ، حيث يعني ذلك أنه إذا قبل مفسِّر بتخميس غنائم بدر ، عندها لا يبقى مجال لقائل بالنسخ .
ولذا فقد أصرّ بعض من أهل السنة على جعل الآية 41 من سورة الأنفال ناسخة للآية الأولى ، وصاروا في صدد توجيه الرواية التي ذكروها بأنفسهم عن أمير المؤمنين قائلين :
( إن مقصود علي من غنائم بدر تلك لم يكن نفس بدر ، بل الغزوات التي حدثت في الفترة الفاصلة بين بدر وأحد حيث لم يقع فيها قتال ، وتمّ فيها الحصول على الغنائم ) ولكن هذا التوجيه خلاف الظاهر ، لأن علياً ( ع ) صرّح بأن الرسول ( ص ) قد أعطاه في يوم بدر هذا الشارف .
لذا مع هاتين القرينتين ، يتضح أن نظرية النسخ بين الآيتين باطلة ، وإن تمّ التدقيق أكثر فإننا سوف نلاحظ وجود قرائن أخرى في ذلك ، وإن أكثر أهل السنة قائلون بعدم النسخ .
ما هو مدلول الآية الأولى والآية 41 من سورة الأنفال ؟
بعد أن علم عدم وجود سبيل إلى النسخ بينهما ، ونظراً إلى كون الآيتين متعلقتين بغزوة بدر ، فإننا سوف نقوم بدراسة هاتين الآيتين لتوضيح المقصود منهما .