- الوجه الثاني : لقد حُكم في الآية الأولى من سورة الأنفال بعدم لزوم التخميس ، أما الآية الواحدة والأربعين نسخت ذلك الحكم .
إشكال :
إن ما ذكر من نسخ الآية 41 من سورة الأنفال الآية الأولى منها ، أي بنسخ حكم ترك التخميس ، ليس صحيحاً من حيث الصناعة ، لأن النسخ لا يتم في شيء عدمي ( بمعنى ألا يكون مورداً للبيان ولا متعرضاً للواقع ) وفي الآية الأولى من سورة الأنفال لم يذكر بحسب ظاهرها كلام حول الخمس أصلًا ، وما لم يتعرض لها فكيف ينسخ ؟
فإن أراد شخص أن يطرح مسألة النسخ ، فإن التوضيح الصحيح له يتم كما يلي :
إن الآية الأولى من سورة الأنفال جعلت جميع الغنائم لله ورسوله ، أما الآية 41 منها فقد غيرته وذكرت بأن الغنائم تقسم إلى خمسة أقسام أربعة أخماس منها للمجاهدين وخمس منها لله ورسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .
فإن قيل :
ما الإشكال في عكس هذه القضية ، وذلك بسلب هذا الحق منهم لرفع المخاصمة والنزاع وجعله حقاً لهم ، ويقول تعالى ردّاً على ذلك بأن الأنفال جميعه في الأصل لله ورسوله ولا يحق لكم فيه شيء ، وبما أن رسول الله ( ص ) كان يتمتع بذلك اللين وتلك الرأفة عليهم ، وكانوا رحماء بينهم فإنه قسَّم الغنائم بينهم حسب ما يراه من صلاح لهم ؟
في الجواب على ذلك نقول :
أولًا - لم يذكر أحد مثل هذا الاحتمال بأن الآية الأولى ناسخة للآية 41 .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 165
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٦٥