ولذلك فإنهم للجمع بين الآية الأولى من سورة الأنفال والآية 41 منه ، مع إشارتهم إلى ذلك المعنى الذي جعلوه للأنفال بأنه ليس المراد منه مطلق الغنائم ، قالوا :
( إن بين الآية الأولى والآية 41 اختلافاً موضوعياً ، بمعنى أن الموضوع في الآية الأولى هي الأمور الزائدة على الغنائم ، والموضوع في الآية الثانية نفس الغنائم ، لذلك لا يوجد ناسخ ومنسوخ بينهما في هذه الحالة ) .
بل وأبعد من ذلك فقد ذكر بعض من فقهائهم ما يلي :
( نستفيد من آية الأنفال هذه أن الرسول ( ص ) يجوز له أن يخلف وعده ، لذلك ليس واجباً على الإمام والحاكم على المجتمع أن يفي بوعده إذا وعد ، لأن النبي ( ص ) كان قد وعد بأنه إذا أتى فلان بأسير فله ذلك المقدار من الغنيمة ، وإذا أتى بأسيرين فله مقدار آخر ، ولكنه قسم الغنائم بينهم بالسوية بعد أن حدثت بين المجاهدين اختلافات ومشاجرات ) .
وإن العجب في ذلك أن أهل السنة بقبولهم لهذا المعنى والتوضيح للآية الشريفة ، قاموا بترتيب لوازم لها منها : استفادة عدم منع خلف النبي ( ص ) وعده !
رأي القرطبي حول النسخ :
يقول القرطبي في تفسيره ما يلي : ( قال أبو عبيد : هذا ناسخ للآية الأولى ) « 1 » ويذكر وجوهاً للنسخ :
- الوجه الأول : إن رسول الله ( ص ) لم يخمس غنائم بدر ، فإن كان الخمس لازماً ابتداء لوجب على رسول الله ( ص ) أن يخمس غنائم بدر ، في حين إنه لم يقم بذلك ، ثم نزلت الآية بأنه إذا غنموا شيئاً فيجب تخميس تلك الغنيمة ودفع خمسه .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 9 . .