تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
- دراسة الآية الأولى : يقول تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . إن ما يلاحظ في البداية والذي ينبغي التدقيق حوله يتمثل بتكرار لفظ ( ( الأنفال ) قريباً من بعضها بعضاً في هذه الآية الكريمة ، مع أن الله عز وجل كان يقدر أن يأتي بضمير محل هذه الإشارة عليها ، ليقول : ( يسألونك عن الأنفال قل هي لله والرسول ) ، كما ذكر في مورد آخر من القرآن الكريم ما يلي : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ « 2 » . ويستفاد من هذا التكرار إرادة معنى خاص من هذين الأنفالين ولكل منهما . إن الألف واللام في ( ( الأنفال الأولى ) للعهد ، وبناء على هذا فإن لفظة الأنفال تلك تعني الغنائم الموجودة في غزوة بدر ، وقوله تعالى : ( يسألونك عن الأنفال ) سؤال عن تلك الغنائم ، حيث ذكر في بعض القراءات كما أشير إليه سابقاً في هذه الآية ما يلي : ( يسألونك الأنفال ) ، أي أنهم يطالبونك بغنائم بدر لتعطيهم إياها ، وقوله تعالى ( عن الأنفال ) ظاهرة بأنهم يستفسرون حكم تلك الغنائم لرسول الله ، ويقول الله عز وجل مخاطباً رسوله ليقول لهم ما يلي : ( قل الأنفال لله والرسول ) . إن الألف واللام في لفظة ( ( الأنفال الثانية ) ليست للعهد ، بل للجنس أو ما يطلق عليه ( ( ألف واللام الاستغراقية ) التي تفيد العموم ، فيصبح معنى ذلك كما يلي : بما أنكم سألتم عن الغنائم فإنه لا خصوصية لغنائم غزوة بدر ، بل إن كل
هامش
( 1 ) الأنفال : 1 . ( 2 ) البقرة : 189 . .