الرواية الثالثة :
فقد وردت في هذه الرواية المرسلة كذلك ما يلي : ( فهو يعطيهم على قدر كفايتهم ) « 1 » .
نلاحظ مرة أخرى عدم وجود تعبير الفقر فيها ، بل يوجد عنوان ( على قدر كفايتهم ) وهي أعم من مؤونة السنة .
فعلى سبيل المثال ، فمن الممكن أن يحتاج أحد ممن ينتسبون إلى بني هاشم أن يعدّ منزلًا ، أو يهيئ وسيلة لنفسه ، فيجب دفع مقدار من المال إليه دفعة واحدة لتأمين كفايته لعدة سنوات ، ويمكن القول كذلك :
إن عنوان ( يستغنون به في سنتهم ) أو ( على قدر كفايتهم ) « 2 » في مقام كيفية التقسيم الذي هو من صلاحيات الإمام أو الفقيه ، فهو الذي يحدد مقدار ما يدفع إليهم ، ولم يذكر الشارع مقداراً معيناً لذلك ، بل جعل صلاحية ذلك بيد الإمام أو الفقيه ، فهو يستطيع أن يدفع بمقدار مؤونة السنة أو بمقدار الكفاية ، ولا مفهوم في مثل هذه الروايات على عدم جواز دفعه أكثر من هذا المقدار .
فإن وُجدت ضابطة واحدة فقط بين هذه الروايات لهذه الجهة ، عندئذ كنا نستطيع القول بأن لها مفهوماً في ذلك ، ويتمثل هذا المفهوم بأنه لا يجوز دفع أكثر من مؤونة السنة إليهم ، ولكن في محل كلامنا لا يوجد مثل ذلك بل ذكرت ضابطتان هما عنوان ( مؤونة السنة ) وعنوان ( على قدر كفايتهم ) ، والعنوان الثاني أعم من الأول ، وبالتالي يمكن القول ( لا مفهوم لهذه الرواية في ذلك ، وليست هذه الرواية في مقام
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة ، ج 4 / 127 ، باب تمييز أهل الخمس ومستحقه ، حديث 5 ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 1365 هجري شمسي .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 4 / 129 ، باب قسم الغنائم ، حديث 2 .