على الرغم من أن هذه الرواية مرسلة من حيث السند ، ولكن يوجد فيه إشكال من حيث المتن بأنه لماذا ينبغي إعطاء مؤونة سنة كاملة لابن السبيل مثلًا ؟
لأن ابن السبيل شخص لا يملك مقدار المال اللازم لرجوعه إلى مدينته ومحل سكنه فإن وصل إلى ذلك المكان فلا يطلق عليه ابن السبيل .
وهذا الموضوع بأنه لا يمكن القول بوجوب إعطاء ابن السبيل مقداراً من المؤونة ما يكفيه لمدة سنة ، قرينة على أن لفظ ( يقسم ) متعلق بخصوص المساكين فحسب ، بمعنى أنه يجب إعطاء المساكين ما يكفيهم لمدة سنة .
وعلى أي حال فإن الفقر الذي اشترطه الفقهاء ليس ذلك الفقر الذي يتمثل بسؤال الناس والطلب منهم ، بل إذا كان شخص يتمتع بمكانة اجتماعية معينة وليس من أهل الطلب والسؤال من الآخرين ، ولكنه لا يملك مؤونة سنته عندها يمكن دفع الخمس إليه .
بالنتيجة ، فإنه يمكن القول في هذه الرواية كما ذكر في حال ابن السبيل وبنفس القرينة التي وردت هناك بأن لفظ ( يقسم ) متعلق بالمساكين فحسب ولا يشمل اليتامى وبالتالي فلا يشترط فيهم الفقر ، نعم إذا اعتبرنا قيد ( ما يستغنون به في سنتهم ) متعلقاً بالموارد الثلاثة ، عندها تصبح النتيجة اشتراط الفقر في اليتامى كذلك ، وفي هذه الحالة يلزم توجيه هذا الأمر في ابن السبيل كذلك ، بحيث إن الشخص الذي تقطعت به السبل وانطبق عليه عنوان ابن السبيل يمكن أن يبقى أكثر من سنة في الطريق ، عندها يجوز عليه مخارج سنة كاملة في تصرفه ، ولا ريب أن هذا التوجيه صعب جداً وفيه تكلف .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 132
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٣٢