وقد ذكر والدنا المحقق ( رضوان الله تعالى عليه ) في ( شرح التحرير ) في إشارته إلى إطلاق هذه الآية ما يلي :
( وإن كان ظاهر هذه الآية الشريفة باعتبار عطف المساكين على اليتامى يقتضي المغايرة ) « 1 » .
ونسأل من يقولون باشتراط الفقر في اليتيم ما يلي :
إذا اشترط الفقر في اليتامى ، عندها لماذا ذكر الله عز وجل في الآية الشريفة اليتامى بشكل منفصل عن المساكين ؟
فإن قيل في الجواب على ذلك بما أن الله عز وجل قد اهتم اهتماماً بالغاً بالأيتام وفقراء بني هاشم فذكرهم بشكل مستقل ، وبتعبير آخر هو من باب ذكر الخاص بعد العام .
فنقول في الجواب ما يلي :
يلاحظ أن هذا الجواب ليس بصحيح ، لأن الآية الشريفة في مقام بيان جميع الخصوصيات ، وإن كان الفقر مشترطاً في اليتامى فيلزم حينها أن يذكر ذلك .
وتذكر الآية الشريفة حول موارد مصارف الخمس ، ولم تذكر شيئاً عن الفقراء ، بل ذكرت المساكين فحسب كأحد عناوين مصارف الخمس ، وقد ذكرنا سابقاً أن : ( ( الفقير والمسكين كالجار والمجرور إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ) .
ويتضح من ذلك أن الملاك التام لهذا السهم هو اليتم ، حيث جعل الشارع لاعتبار اليتم اهتماماً واحتراماً خاصاً لهذه المجموعة ، حيث إن اليتيم بما هو يتيم من مستحقي الخمس سواء كان فقيراً أو غنياً ، وكذلك ينطبق الأمر للإمام والرسول ( ص ) كما ذكرنا سابقاً ، وفي الواقع يمكن القول بأن اليتم ملاك لاستحقاق اللطف ( طبعاً قد يقول قائل أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكونوا فقراء ، لأنه عادة ما يعاني الأيتام من حاجات ونقص في الحياة وفي المعيشة حيث ينبغي أن ترفع تلك الحاجات
هامش
( 1 ) شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الخمس ، ص 260 . .