( حدثنا شعبة عن أبي جمرة ، قال سمعت ابن عباس يقول : إن وفد عبد القيس لما قدموا المدينة على رسول الله ( ص ) قال : ممن الوفد ؟ أو قال القوم ، قالوا ربيعة قال : مرحباً بالوفد ، قالوا : يا رسول الله أتيناك من شقة بعيدة ، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ، ولسنا نستطيع أن نأتيك إلا في أشهر الحرم ، فأخبرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به من وراءنا ، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع ، أمرهم بالإيمان بالله ، . . . . أتدرون ما الإيمان بالله ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا الخمس من المغنم . « 1 »
لا يدور البحث حول القتال في هذه الرواية المذكورة في أكثر صحاح أهل السنة بالإضافة إلى مسند أحمد بن حنبل ، إذ لم يسألوا رسول الله عمّا يعملونه إذا قاموا بالقتال ، إذ إن موضوع القتال لم يكن مطروحاً أصلًا في سؤالهم ، وهذه المجموعة لم يكونوا يخرجون من قريتهم ومن مقرِّهم طوال العام ، لبعدها عن المدينة ، لذلك كانوا يأتون مرة كل عام إلى رسول الله ( ص ) ، فيقول لهم رسول الله ضمن ما يقول : وأن تعطوا الخمس من المغنم ( حيث يشمل المغنم كل فائدة ) .
من الممكن أن يخطر في ذهن شخص ما يلي : لعل رسول الله ( ص ) كان رأيه أنه إذا شن عبد القيس حرباً فادفعوا خمس مغانم تلك الحرب وذلك القتال .
ولكن عندما نرجع إلى التاريخ نلاحظ أن عبد القيس لم يقوموا بأية غزوة أو قتال .
وقد ذكر الواقدي في المغازي كافة الحروب التي قامت في زمن رسول الله ( ص ) ، ولا توجد بينها غزوة باسم غزوة عبد القيس بينه ، وليس معنى قولهم في الرواية أننا
هامش
( 1 ) الإمام أحمد ابن حنبل ، ج 1 / 228 ، دار صادر ، بيروت . .