تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
للزكاة عنوان إضافي يعبّر عنه بالوسخ ، أما في باب الخمس فإن عين ذلك المال متعلق بالله والرسول ولذي القربى والمجموعات الثلاث الأخرى ، أي بمعنى أنه جعل هذا المقدار من المال لله ابتداءً وليس الأمر كذلك في باب الزكاة . وقد فرّق كثير من الفقهاء في الفقه بين الزكاة والخمس بهذا الطريق ، حيث إن الشركة في الزكاة هي في المالية لا في العين ، أما في الخمس فغالباً ما يعتقدون بعنوان الإشاعة فيها بمعنى أن الشراكة والاشتراك في عين المال الذي تعلق به الخمس . الجواب الرابع : إذا رجعنا إلى العقلاء ، فهم يقولون ما يلي : يتمثل إكرام رئيس منزل ما ورئيس قوم ما ورئيس مذهب ما بإكرام عشيرته ، وهذا ما يعبَّر عنه ب - ( المرء يحفظ في ولده ) ، بمعنى أن احترام أولاد المرء هو في الحقيقة احترام لأبيهم وكبيرهم ورئيس أسرتهم ، وأنه باق مع بقاء الاحترام لأولاده ، وإن ( إكرام الولد إكرام المرء وإكرام الولد احترام المرء ) ، وهذا ليس مثل ذلك المعنى المنطبع في أذهان كثير من الناس بأنه إذا استمر الولد في مسيرة أبيه وحفظ قيمه فقد بقي أبوه محفوظاً ، أو لا أقل فإنه لا ظهور واضحً في هذا المعنى ، وهذا أمر عقلائي وله ملاك عقلائي جلي . وإن رسول الله ( ص ) كذلك الذي هو أشرف المخلوقين وأشرف الأنبياء الإلهيين وأعظمهم وأقربهم إلى الله عز وجل ، ونظراً لما قدّمه من تضحيات ، وما يدين له البشر حتى يوم القيامة ، لأجل ذلك كله فلا إشكال أن يمنحه الله عز وجل مثل هذا التكريم ، ويجعل مقداراً معيناً من المال له ولذريته لكي تحفظ ذريته وعزته وعظمته .