والمساكين وابن السبيل من الهاشميين أولًا ، فإن قلّ عن ذلك فيجب على الإمام أن يعوّضهم ، وإن فاض عن ذلك يوضع ذلك الفائض تحت تصرف الإمام ليصرفه على الآخرين ، لذا ينبغي دفع مقدار ما يكفي السادات لمدة سنة ، وما ثبت في بعض أذهان السادة العظام من أنهم يستطيعون الاستفادة من أي مقدار من سهم السادات فهو مخالف لهذه الروايات .
وليس بصحيح القول : إن نصف الخمس المتعلق بسهم السادات يجب دفعها إليهم ، حتى وإن كانوا أغنياء ومتمولين ، بل يجب إعطاؤهم طبقاً لظروفهم مثل الفقر والإيمان والعدالة وغيرها من الأمور التي سوف نقوم بالبحث فيها في محلها ، وما بقي من ذلك يوضع تحت تصرف الإمام ( ع ) ، حيث يصرفها بناء على رأيه في مصالح المسلمين ، وقد ورد في بعض من الروايات ما يلي :
( فهو يعطيهم على قدر كفايتهم ) .
والحق في الجواب ما ذكر ، لا أن نقول تبريراً للاستحسانات العقلية ، بأنه لا اختصاص لنصف الخمس ببني هاشم ابتداءً ، بل الاختصاص موجود ، ولكن إذا فاض عن ذلك يصرفه الإمام ( ع ) في سائر مصالح المسلمين ومصارفهم .
نعم ، يبقى هذا الاختصاص ببني هاشم ، وإذا دار الأمر بين الهاشمي المحتاج وغير الهاشمي المحتاج يقدَّم الهاشمي المحتاج ، وكذلك ينبغي ملاحظة أنه ينطبق ذلك الأمر على الأسهم الثلاثة الأخرى ، بأن الرسول والإمام لا يصرفون جميع ما اختص بهم على أنفسهم ، بل يصرفونه في مصالح المسلمين مثل مخارج الكعبة ومصالحها وبيت الله وغير ذلك ورفع حاجات المحتاجين .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 105
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٠٥