قد يطرح في أذهان عامة الناس وكثير منهم هذا الإشكال :
نظراً إلى أن الزكاة في بعض الموارد قد يعادل العُشُر ، وفي موارد أخرى قد يعادل واحداً من عشرين ، وفي موارد أخرى أقل من ذلك ، في حين إن الخمس يشكل واحداً على خمسة من ذلك ، فكيف جعل الله عز وجل ذلك المقدار القليل من الزكاة للفقراء والمساكين وابن السبيل من غير بني هاشم الذين يصل عددهم إلى مستويات ونسب كبيرة جداً ، في حين إن الخمس الذي يشكل هذه النسبة المطلقة في جميع المعادن والفوائد ، بمعنى أنه يشكل خمس كل أرباح الدنيا ومعادنها ، مخصص لليتامى والمساكين وابن السبيل من بني هاشم فقط ؟
وهل يتناسب مثل هذا التوزيع مع العدالة ؟
الجواب :
أولًا - إن مثل هذه المقارنة والانطباع والاستنتاج يشكل اجتهاداً في مقابل النص أو استحساناً عقلياً ، ولو جعلنا مثل هذه الاستحسانات ملاكاً للأحكام الفقهية ، عندها ينبغي أن نخدش في كثير من الأحكام الفقهية المسلمة ، وهذا مرفوض في فقهنا ولا يمكن الفتوى على أساسه .
إذ في مثل هذه الموارد قام الشارع المقدس بمثل هذا التقسيم ، فكما خصَّص الشارع الزكاة لفئة معينة وحرم أهل البيت ( ع ) منها ، وفي نظر الشارع المقدس حقيقة لا مقارنة بين أهل البيت ( ع ) وأية مجموعة أخرى ، لذا ينبغي وضع الاستحسان العقلي جانباً .
فعلى سبيل المثال في نفس بحثنا حول الغنيمة نقول : كيف يمكن القول في حرب لم يكن الرسول الله ( ص ) ليشارك فيه أحياناً بتقسيم الغنيمة إلى ستة أقسام أحدها لله
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 103
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٠٣