تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والصحيح : عدم إمكان المساعدة للتفصيل الذي ذهب إليه المحقّق الثاني ؛ لعدم الفرق بين الإذن الخاصّ والعامّ ؛ من جهة أن الإذن في العمل الذي يتّقى به إن كان أمراً بالامتثال بتلك الصورة تقيّةً ، فيكون فرداً اضطراريّاً للطبيعة المأمور بها ، فيكون مجزئاً حتّى في الإذن العامّ ، وإن لم يكن أمراً بالامتثال ، بل شرّعت التقيّة لأجل التحفّظ والتخلّص عن شرّهم ، فالإذن الخاصّ أيضاً لا يفي بالإجزاء . وبعد هذا نقول : إنّه بعد عدم صحّة هذا التفصيل ، وخروج القول الخامس عن محلّ النزاع ، ورجوع قول الشيخ الأنصاري إلى القول الأوّل على ما بيّناه في تحرير محلّ النزاع ، وبعد عدم وجود الخلاف في اعتبار عدم المندوحة في التقيّة من غير العامّة ؛ لعدم صدق الضرورة والاضطرار في صورة المندوحة ، وكذلك عدم النزاع في التقيّة من العامّة إذا كانت بصورة ترك الواجب ، أو إتيان الحرام ، انحصر البحث في اعتبار عدم المندوحة في التقيّة من العامّة في دائرة العبادات . والتحقيق : اعتبار عدم المندوحة فيما إذا كانت العبادة تقيّةً خوفيّة ، وعدم اعتباره فيما إذا كانت على نحو المداراة : أمّا الأوّل : فلعدم صدق الخوف والضرر في صورة وجود المندوحة . وأمّا الثاني : فلإطلاق الروايات الواردة في العبادة معهم « 1 » ، والحضور في جماعاتهم « 2 » ، وأنّ الصلاة معهم كالصلاة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 3 » ، ولا شكّ أنّ هذه التعبيرات والترغيبات ينافي الاشتراط بصورة عدم المندوحة ؛ لأنّه مستلزم لنقض الغرض ، وممّا يلزم من وجوده عدمه ؛ فتحصّل من ذلك وجوه ثلاثة : الوجه الأوّل : إطلاق الروايات ؛ فإنّها غير مقيّدة بعدم المندوحة . الوجه الثاني : وجود الحثّ والترغيب فيها ، والتعبيرات الواردة فيها ، وهي منافية للاشتراط .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 299 - 302 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 299 - 302 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 299 - 302 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 5 .