طبق التقيّة غير ممكن ، لكنّه يمكن له أن يفعل في جزء آخر من أجزاء الزمان .
والظاهر أنّ الخلاف إنّما وقع في المندوحة العرضيّة . وأمّا الطوليّة فالمتسالم عليه بين الفقهاء عدم اعتبارها ، فلو تمكّن المكلّف من إتيان الفعل على النحو الصحيح الواقعي في جزء آخر من أجزاء ذلك الزمان ، فلا يجب عليه الإعادة .
الأمر الثالث : أنّ المندوحة العرضيّة تتصوّر على نحوين :
الأوّل : أن يرتفع موضوع التقيّة رأساً ؛ بمعنى أنّ المكلّف قادر على رفع الموضوع وانعدامه رأساً ، كما إذا أجبره الحاكم على ترك الواجب وهو قادر على إتيانه ، وكما إذا كان قادراً على التكتّف الظاهري ، كأن يقرّب إحدى اليدين إلى الأخرى من دون اتّصال إحداهما بالأخرى ، وبعبارة أخرى : كان متمكّناً حال الاشتغال بإيجاد الواجب موافقاً لهم من تلبيس الأمر عليهم ، وإيهامهم أنّه يفعل بمثل فعلهم وإن كان لم يفعل كفعلهم بنحوٍ لا يكون منافياً للتقيّة .
فهذا النحو خارج عن محلّ النزاع ، واتّفقوا على اعتبار عدم المندوحة . وقال بعض : وكأنّه ممّا لا خلاف فيه « 1 » . ومع وجود هذه المندوحة لا يكون التقيّة مشروعة ؛ لعدم صدق عنوان التقيّة عليه ، وبعبارة أخرى : إنّ عدم المندوحة بهذا المعنى من مقوّمات عنوان التقيّة عرفاً .
الثاني : أن يتبدّل موضوع التقيّة ولا ينعدم ، كما إذا كان متمكّناً حال الصلاة معهم ؛ من أن يقف في صفّ أو مكان يتمكّن فيه من السجود على ما يصحّ السجود عليه ، فهذا النحو محلّ النزاع والخلاف .
نعم ، يستفاد من كلام السيّد الإمام الخميني أنّ اعتبار عدم المندوحة في النحو الأوّل مسلّم إذا استفدنا اعتباره من عمومات أخبار التقيّة ومطلقاتها .
وأمّا بالنظر إلى الأخبار الخاصّة الواردة في باب الوضوء والصلاة معهم
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم قدس سره ) : 85 ، مصباح الفقيه 2 : 443 - 444 .