المندوحة العرضيّة ، وقلنا « 1 » : إنّ هذا النحو من المندوحة العرضيّة الذي يرجع إلى تبديل موضوع التقيّة ، محلّ الخلاف .
والصحيح أن يقال : إنّ مورد كثير من هذه الأخبار هي التقيّة الخوفيّة ، وقد مرّ « 2 » اعتبار عدم المندوحة فيها ، وبعضها - كصحيحة عليّ بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصلّي خلف من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر بالقراءة ؟ قال : أقرأ لنفسك ، وإن لم تسمع نفسك فلا بأس « 3 » ؛ فإنّه يدلّ على إتيان القراءة بمقدار الممكن ، ويكون عامّاً شاملًا للتقيّة الخوفيّة والمداراتيّة ، فيمكن أن يقال : إنّه من موارد ارتفاع موضوع التقيّة خوفاً أو مداراة ؛ لأنّ القراءة على هذا النحو لا تكون مخلّاً بالمداراة ، فيخرج عن محلّ النزاع ، كما مرّ في الأمر الثالث « 4 » .
فما في كلمات الإمام الخميني قدس سره « 5 » من الحمل على الاستحباب ، لا يمكن المساعدة عليه ؛ لعدم بقاء الموضوع في هذا الفرض ؛ بمعنى أنّ التقيّة في هذا الفرض ليس بمشروع ، لا وجوباً ، ولا استحباباً .
هامش
( 1 ) في ص 89 - 90 .
( 2 ) في ص 93 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 3 : 36 ح 129 ، الاستبصار 1 : 430 ح 1663 ، وعنهما وسائل الشيعة 8 : 363 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 33 ح 1 .
( 4 ) في ص 90 - 92 .
( 5 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 207 .