محكومة بالبطلان في مورد الرواية ؛ فلذا منع الإمام عليه السلام عن الصلاة خلفه ، فهي خارجة عن محلّ الكلام .
وثالثاً : أنّ الرواية لو دلّت على الاعتبار لدلّت على اعتبار عدم المندوحة الطوليّة أيضاً ، مع أنّ عدم اعتباره إجماعيّ « 1 » ، فيلزم تخصيص الرواية بالإجماع ، بينما إنّ لسان الحديث يأبى عن التخصيص .
2 - ما عن دعائم الإسلام بسنده عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : لا تصلّوا خلف ناصب ولا كرامة ، إلّاأن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم ، فصلّوا في بيوتكم ، ثمّ صلّوا معهم ، واجعلوا صلاتكم معهم تطوّعاً « 2 » .
ودلالة الرواية على جواز الصلاة في صورة عدم المندوحة واضحة .
لكن يرد عليه أوّلًا : أنّ روايات دعائم الإسلام غير قابلة الاعتماد .
وثانياً : أنّها قاصرة الدلالة على المدّعى ؛ لاختصاصها بالناصب ، وهو خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّه محكوم بالكفر .
ثمّ لو أغمضنا عن الإيرادات الواردة على هذه الروايات لوجب الجمع بينها وبين المطلقات ، فذهب المحقّق البجنوردي إلى أنّ مقتضى الجمع عرفاً بينهما ؛ هو حمل هذه الأخبار على إمكان التخلّص في نفس وقت التقيّة ، بدون التأجيل وتأخير امتثال الواجب إلى زمان ارتفاع التقيّة ، أو بدون انتقاله إلى مكان آخر للفرار عن التقيّة ، بل يمكن في نفس المكان والزمان أن يأتي بالواقع الأوّلي ، ففي مثل هذا المورد لا يجوز أن يتّقى بإتيان الواجب موافقاً لهم « 3 » .
ولا يخفى عدم صحّة هذا الجمع ؛ فإنّ الحمل على ذاك المورد بمعنى الحمل على
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 85 ، مصباح الفقيه 2 : 440 - 444 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 264 - 270 .
( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 151 ، وعنه مستدرك الوسائل 6 : 458 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 6 ح 1 .
( 3 ) القواعد الفقهيّة 5 : 72 .