الوجه الثالث : أنّ بعض الروايات في مقام إعطاء الضابطة الكلّية ؛ كرواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة « 1 » ؛ أعني قوله عليه السلام : « فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدين ؛ فإنّه جائز » ؛ فلو كان في البين قيد لوجب ذكره .
نعم ، هنا أخبار ربما يعارض ظاهرها مع هذه المطلقات ، نشير إلى الأهمّ منها :
1 - رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن إبراهيم بن شيبة قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولّى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى المسح على الخفّين ، أو خلف من يحرّم المسح وهو يمسح ؟ فكتب عليه السلام :
إن جامعك وإيّاهم موضع فلم تجد بدّاً من الصلاة فأذّن لنفسك وأقم ، فإن سبقك إلى القراءة فسبّح « 2 » .
دلّت الرواية على أنّ الصلاة مع من يمسح على الخفّين جائزة إذا لم يجد بُدّاً من ذلك ، وفي صورة المندوحة يوجد بُدٌّ .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ الرواية على ما ذكره السيّد الخوئي ضعيفة السند ؛ لأنّ إبراهيم بن شيبة لم يوثّق ، وما في كلام المحقّق الهمداني « 3 » من إسناد الرواية إلى إبراهيم ابن هاشم من سهو القلم « 4 » .
وثانياً : أنّ مورد الرواية هو التقيّة في المسح على الخّفين ، وقد دلّت الروايات على عدم جريان التقيّة فيه ، وفصّلنا الكلام فيه سابقاً « 5 » . وبما أنّ صلاة الرجل كانت
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 68 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 276 ح 807 ، وعنه وسائل الشيعة 8 : 363 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 33 ح 2 .
( 3 ) مصباح الفقيه 2 : 442 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 270 .
( 5 ) في ص 35 - 41 .