والمحسوس هو الطواف حول هذا البيت ، وربما يكون هذا موجباً لكون القرب إليه أكثر ثواباً .
إن قلت : إذا كان البيت ممتدّاً حتّى من جهة الطواف ، فما معنى استلام الحجر ، أو الركن اليماني ؟ !
قلت : يمكن استلام الحجر بالإشارة إلى محاذيه ، وكذا الحال في الركن اليماني ، وكيف كان ، فنحن نلتزم بصحّة الطواف من الفوق ، وهذه الأمور لا توجب رفع اليد عنه .
إن قلت : إنّ العرف يساعدنا في ذلك بالنسبة إلى الاستقبال ، لكنّه لا يوافقنا في الطواف ؛ بمعنى أنّ الاستقبال إلى الفضاء لا نقص فيه عند العرف ، بل هو مقبول عندهم ، بخلاف الطواف فيه ؛ إذ لا يعدّ عنده طوافاً .
قلت : أوّلًا : نحن لا نوافق في ذلك ، بل ندّعي أنّ العرف لا يفرّق بينهما من هذه الجهة ، فيصدق الطواف على الطائف من الفوق عرفاً ، والظاهر عدم وجود مسامحة عرفيّة في هذا الصدق ، وإن كان الصدق - ولو بالمسامحة العرفيّة - كافياً في حكم العقل بامتثال الأمر ، ألا ترى أنّه إذا أمر المولى بإتيان الماء ، فأتاه العبد بالمائع المسمّى عند العرف « ماءً » مسامحةً وإن لم يكن بالدقّة العقليّة ماءً ، تحقّق الامتثال وكفى .
وثانياً : بعد التسليم نقول : إنّ الشارع قد خالف العرف في هذه الجهة ، فجعل البيت فوقاً وتحتاً بيتاً تجوز الصلاة والطواف نحوه مطلقاً ، دون أن يكون للبناء مدخليّة فيه عند الشارع . نعم ، الظاهر انعقاد الإجماع بين الفريقين على عدم جواز الطواف خارج المسجد ، بخلاف الاستقبال ، فالفرق بينهما من هذه الجهة ممّا لا ينكر ؛ بمعنى : أنّه يجب أن يكون الطواف داخلًا في المسجد ، إمّا ما بين البيت
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 417
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤١٧