وسطه ، لا فوقه ولا تحته .
قلت : نعم ، وإن كان الظاهر كذلك ، إلّاأنّ الرواية حاكمة ، ومفسِّرة للأمر الذي يوجب التوسعة ، كما أنّ الأدلّة الواردة في الاستقبال ظاهرة في لزوم كون الصلاة محاذية لنفس البيت ، ولا أقلّ لمن كان في المسجد ، والرواية توجب التوسعة في ذلك ، ومن البعيد جدّاً وجود الفرق بين الاستقبال والطواف مع كون التكليف فيهما إلى البيت .
إن قلت : يستفاد من بعض الآيات الشريفة أنّ الواجب على المصلّي أن يجعل وجهه شطر المسجد الحرام ، كقوله - تعالى - : « فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِوَ حَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُو » « 1 » ، ومعنى ذلك : أنّه لا مدخليّة لنفس البيت ، مع أنّ التكليف في الطواف لا يكون إلى المسجد ، بل بالبيت ، لقوله - تعالى - : « وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » « 2 » ، وقوله - تعالى - : « وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَ هِيمَوَ إِسْمعِيلَ أَن طَهّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآ ل فِينَ » « 3 » ، ومن الواضح أنّ المراد من البيت في الآية الكعبة لا المسجد .
قلت : - مضافاً إلى أنّ هذا التعبير إنّما جاء في قبال بيت المقدس ، ولزوم الانصراف عنه ، والتوجّه إلى المسجد الحرام - لاشكّ في أنّه من كان داخلًا في المسجد يجب عليه أن يتوجّه إلى البيت ، ولا يجوز أن يصلّي إلى المسجد ، وعنوان المسجد الحرام في الآيات الشريفة إشارة إلى البيت ، ولا مدخليّة لنفس المسجد .
نعم ، ذهب الكثير أو الأكثر ، بل حكي عن مجمع البيان نسبته إلى أصحابنا « 4 » ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 144 .
( 2 ) سورة الحج 22 : 29 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 125 .
( 4 ) مجمع البيان 1 : 384 .