وادّعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه « 1 » ، وهو : أنّ الكعبة قبلة لمن كان في المسجد ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم ، والحرم قبلة لمن خرج عنه ، ولكن لاترديد في أنّ البيت قبلة لمن كان في المسجد .
وكيف كان ، فالظاهر عدم الفرق بين الاستقبال والطواف من هذه الجهة ، والشاهد على ذلك أنّه لو أزيل البناء تصحّ الصلاة إلى الفضاء ، ولا تصحّ إلى البناء الزائل ، وأيضاً يجوز الطواف حول الفضاء الموجود ، ولا يسقط وجوبه في هذا الفرض .
نعم ، هذه التوسعة إنّما هي في الطواف ، ولا تجري في السعي ، فلا يتوهّم أنّه كما يجوز الطواف فوق الكعبة ، يجوز السعي أيضاً من الفوق ؛ فإنّ السعي لابدّ وأن يكون بين الجبلين لا فوقهما ، ولا دليل على أنّ الفوق فيه ملحق بالبين ، إلّاأن يقال : إنّ البين ليس مقابلًا للفوق ، بل المراد كون السعي في هذا الحدّ بدواً وختماً ، وهو كما ترى .
إن قلت : ورد في بعض الروايات « 2 » أنّ الملائكة ينزلون إلى الأرض ويطوفونحول البيت ، أليس هذا شاهداً على أنّ الملاك في الطواف نفس البيت ، وإلّا لما احتاجوا إلى النزول ؟
قلت : كلّا ، لا يثبت بهذا ذاك ، بل يمكن أن يكون نزولهم لاشتراكهم مع المؤمنين ، وجعل أنفسهم في صفّهم ، هذا أوّلًا ، وثانياً : لا ينكر رجحان الطواف بنفس البيت من باب أنّ الأقرب إليه يكون أكثر ثواباً ، وأيضاً من جهة أنّ الموجود
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 295 مسألة 41 .
( 2 ) الكافي 4 : 195 ح 2 ، علل الشرائع : 420 ح 3 ، ثواب الأعمال : 121 ح 46 ، تفسير العيّاشي 1 : 37 قطعة من ح 21 ، وعنها وسائل الشيعة 13 : 210 ، كتاب الحجّ ، أبواب مقدّمات الطواف ب 11 ذح 2 وج 14 : 421 ، أبواب المزار ب 37 ح 29 ، ومستدرك الوسائل 9 : 338 ، كتاب الحجّ ، أبواب مقدّمات الطواف ب 12 ح 5 .