مرتفعاً عن البيت حال الطواف ؛ فإنّ موردها الأبنية الثابتة لا المتحرِّكة ، فلا تشمل الإنسان نفسه في دورانه حوله مرتفعاً عنه .
كما أنّ شرافة البيت - التي هي الحكمة الأصليّة لهذا الحكم - لا تشمل ما يتعلّق بهذا البيت من الأبنية الموجودة في المسجد ، ممّا هو من شؤونه .
الطواف من الطابق الأعلى من البيت
السادس : وهو المهمّ في المقام ، وحاصله : أنّه قد اشتهر في ألسنة الفقهاء ، بل صار أمراً مجمعاً عليه بينهم ، بل بين المسلمين ، كما صرّح به كاشف الغطاء « 1 » ؛ أنّ القبلة تمتدّ محاذية للكعبة علواً وسفلًا من تخوم الأرض إلى أعلى السماء ، فالمتوجّه إليه مستعلياً على البنية إلى السماء ، أو منخفضاً عنها إلى الثرى مستقبل لها ، ولا مدار على بنيانها ، والظاهر أنّ أوّل من صرّح به هو الشهيد الثاني في المسالك « 2 » ، ثمّ تبعه صاحب المدارك « 3 » ، وتبعهما جميع من تأخّر عنهما إلى زماننا هذا ، إلى أن صار أمراً مسلَّماً عند الجميع « 4 » .
لكنّ السؤال يكمن في أنّ الطواف هل هو ملحق بالاستقبال ، بحيث يكون الفضاء الموجود فوق البيت وتحت الأرض ملحقاً به ، فيجوز الطواف حوله ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل أنّ الطواف حول الفضاء طواف حول البيت ، أم لا ؟ ومن ثمّ لا يكون ملحقاً ، بل ذاك الحكم مختصّ بالاستقبال ؟
الظاهر أنّ المستفاد من الروايات عدم اختصاصه بالاستقبال ؛ فإنّ بعضها
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 100 .
( 2 ) مسالك الأفهام 1 : 152 .
( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 121 - 122 .
( 4 ) الحبل المتين 2 : 230 - 231 ، ذخيرة المعاد : 215 ، الحدائق الناضرة 6 : 377 ، غنائم الأيّام 2 : 367 ، جواهر الكلام 7 : 320 ، مصباح الفقيه 10 : 40 ، مستمسك العروة الوثقى 5 : 174 .