والظاهر أنّ الطواف كالاستقبال ؛ فإنّ امتثال قوله - تعالى - : « وَلْيَطَّوَّفُوا » « 1 » يكفي فيه صدق الطواف العرفي ، ولا يعتبر فيه أن يكون جميع أجزاء الطائف داخلًا في المطاف ، بحيث لو كان رأسه أو يده مثلًا خارجاً عن حدّ المطاف لكان مخلّاً بطوافه ، ومن الواضح عدم ثبوت حقيقة شرعيّة لهذا المفهوم ، كما أنّه ليس من الموضوعات التي تصرّف فيها الشارع المقدّس ، وأنّه ليس عنده كيفيّة خاصّة من جهة أصل العمل فيه وإن أضاف إليه بعض الشرائط ، كالطهارة ، والبدو من الحجر الأسود والختم به .
نعم ، لا ثمرة لهذا البحث بعد الذهاب إلى التوسعة ، والقول بأنّ ما علا الكعبة محكوم بحكم البيت ويجوز الطواف حوله ؛ إذ عليه تكون أجزاء الطائف داخلةً على الدوام ، ولا معنى لخروج بعضها .
حكم البناء في مكّة المكرّمة مرتفعاً عن البيت
الخامس : ورد النهي في الروايات عن البناء في مكّة مرتفعاً عن الكعبة .
منها : ما ذكره محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، وصفوان جميعاً ، عنالعلاء ، عنمحمّد بنمسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : ولا ينبغي لأحد أن يرفع بناءً فوق الكعبة « 2 » .
والرواية معتبرة من جهة السند ؛ فإنّ المراد من محمّد بن الحسين هو محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب على ما استظهره السيّد الخوئي « 3 » ، وهو ثقة جليل ، وعلي
هامش
( 1 ) سورة الحجّ 22 : 29 .
( 2 ) الكافي 4 : 230 ح 1 ، الفقيه 2 : 165 ح 714 ، علل الشرائع : 446 ح 4 ، تهذيب الأحكام 5 : 448 ح 1563 وص 463 ح 1616 ، وعنها وسائل الشيعة 13 : 233 ، كتاب الحجّ ، أبواب مقدّمات الطاف ب 16 ذح 5 وص 235 ب 17 ح 1 .
( 3 ) معجم رجال الحديث 15 : 290 .