الدور المحال في العلّية . ولقد وردت أجوبة مختلفة عن هذه الشبهة نتناول بحثها الآن :
الجواب الأوّل : ردّ المرحوم المحقّق الخوئي في كتاب البيان القيّم بما يلي :
وهذه شبهة تدلّ على عزل العترة الطاهرة عن الخلافة الإلهيّة ، ولم يعتمد على أقوالهم وأفعالهم ؛ فإنّه لا يسعه دفع هذه الشبهة ، وأمّا من يرى أنّهم حجج اللَّه على خلقه ، وأنّهم قرناء الكتاب في وجوب التمسّك ، فلا ترد عليه هذه الشبهة ؛ لأنّ استدلال العترة بالكتاب ، وتقرير أصحابهم عليه يكشف عن حجّية الكتاب الموجود وإن قيل بتحريفه ، غاية الأمر أنّ حجّية الكتاب على القول بالتحريف تكون متوقّفة على إمضائهم « 1 » .
وهذا الجواب لا يخلو من إشكال ، وذلك :
أوّلًا : أنّ هذا الجواب إنّما يكون مفيداً بالنسبة للمعتقدين بولاية الأئمّة صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، في حين أنّه يجب علينا إبداء جواب كافٍ ووافٍ أمام مثل هذه الشبهة بحيث يمكن أن تتقبّله أيّة فرقة .
وثانياً : هذا الجواب في الحقيقة يعتبر تسليماً بأصل الشبهة ، كيف ؟ ! فإنّه بناءً عليه لا يتمّ الاستدلال على عدم التحريف بالآيات الشريفة ، وإنّما الاستدلال بالآيات سيتمّ بضمّ إمضاء وتقرير المعصوم عليه السلام ، وهذا المطلب - مضافاً إلى كونه خلافاً للمدّعى - مخالف لظاهر حديث الثقلين الشريف ، الذي يُستفاد منه بوضوح بأنّ القرآن فرضٌ بصفته الثقل الأكبر ، وبصفته حجّةً ودليلًا مستقلّاً .
الجواب الثاني : أنّ الذين يدّعون تحريف القرآن يعتبرون دائرته محدودة بآيات خاصّة والتي أشارت بعض الروايات إليها ، وأنّ الآيات التي استدلّ
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 209 .