بينما نجد في منهج الفقهاء المعاصرين أنّ الكثير من موارد الإجماع قد وضعت في قفص المناقشة على أساس كونها إجماعاً مدركيّاً ، أو محتملة المدركيّة ، وتدريجاً بدأ الإجماع ينسحب من دائرة الدليليّة والحجّية ويخرج منها ، في حين أنّ النراقي قدس سره لا يقبل بهذا المنهج في الفقه « 1 » ، فالإجماع يحظى بأهمّية ومكان رفيع في نظره .
ولا يخفى أنّ النراقي قدس سره في بعض الموارد عندما ينقل الإجماع عن عدّة من الفقهاء ، لا يلتزم بذلك الإجماع إذا قام الدليل على خلافه ، وكذلك هناك بعض الموارد تكون فيها الرواية قاصرة الدلالة على المطلوب ، فيكون الإجماع بمثابة القرينة على ذلك ، وقد سبق بيانه .
6 - لزوم التحرّك الاجتهادي في إطار الضوابط الفقهيّة
من الأمور الضروريّة للفقيه لكي يضعها نصب العين هو أن لا يخرج الفقيه في حركته الاجتهاديّة ومنهجه الاستنباطي عن دائرة الضوابط الفقهيّة ، وأن لا يُولي أهمّية للمسائل التي لا ترتبط بالفقه ، وفي هذا الصدد لابدّ من التوجّه إلى أمور :
الأوّل : ينبغي على الفقيه أن يبتعد تماماً عن علل الأحكام ، ولا ينخدع بعناوين مغرية باسم فلسفة الأحكام ، أو علل التشريع ، فأوّل وظيفة للفقيه هي : أن يرى في نفسه التبعيّة للدليل ، ويفتي في كلّ مسألة بمقتضى ما يقوم عليه الدليل . نعم ، إذا كان هناك تصريح بالعلّة في الدليل ، فيجب على الفقيه العمل بها بمقتضى قاعدة « العلّة تعمّم وتخصّص » على فرض صحّتها ، وهذا يدخل أيضاً في دائرة العمل بمقتضى الدليل .
أمّا ما هو جدير بالنظر في هذا القسم من البحث هو : أنّ الفقيه إذا تحرّك من
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 11 : 11 - 12 .