تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
البداية لتحصيل فلسفة الأحكام ، وأراد من خلال ذلك التصرّف بالدليل على مستوى التوسعة والتضييق ، أو التصرّف في الشرائط والحدود لذلك الدليل ؛ فإنّه قد حظيَ طريق غير صحيح في عمليّة الاستنباط قطعاً ، حيث ينبغي للفقيه في استنباط الأحكام أن يضع نفسه قبل كلّ شيء في معرض الأدلّة ، ويطابق نظره مع مقتضيات الأدلّة . هذه الأمور مشهودة تماماً في منهج النراقي للاستنباط ، فلم يلاحظ عليه أنّه في مورد من الموارد توصّل إلى حكم من الأحكام عن طريق فلسفة حكم آخر ، ومع الأسف فإنّه في زماننا هذا لا نشاهد هذا المنهج في الاستنباط ، فالبعض يتوجّه قبل مراجعة الأدلّة إلى حكمة وغرض من أغراض التشريع في أمر من الأمور ، ثمّ يبحث في الأدلّة بما يتناسب مع ذلك الغرض ، وهذا الأمر سيفضي في النهاية إلى زوال وتلاشي الفقه ، فروح الفقه في الأساس هي روح التعبّد بالأدلّة . الثاني : رغم أنّ الكثير من العلوم لها تأثير تامّ في ترشيد وتقوية علم الفقه ، وعلى الفقيه أن يكون محيطاً بها ، ومسلّماً بمسائلها ، إلّاأنّه يجب اجتناب العلوم التي لا دور لها في عمليّة الاستنباط ، أو التي من شأنها أن تحرف الاستنباط عن مساره الصحيح . مثلًا : لا ينبغي للفقيه أبداً أن يدخل المسائل الأخلاقيّة ، وعلم الأخلاق ، والروايات الواردة في مقولة الأخلاق في الفقه ، ففي الفقه يجب ملاحظة ورعاية المعايير الفقهيّة للأحكام ، والتي قد تتطابق مع المعايير والضوابط الأخلاقيّة في كثير من الأحيان ، مثلًا إذا أجّر شخص حانوته لآخر في مدّة معيّنة ، فبمقتضى الفقه يجب على المستأجر تخلية ذلك المكان مع انتهاء مدّة الإجارة ، فبقاؤه فيه يكون بعنوان الغصب ، والتصرّف غير المشروع حينئذٍ ، في حين من الممكن في دائرة الأخلاق أنّ إخراج مثل هذا الشخص الذي ليس له مكان آخر ، غير صحيح من