تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
من الأخبار . ويقول : إذا لم يكن الحجّ ميسوراً على المكلّف ، وكان يحتمل أن يبتلي في الطريق بالسارق أو العدوّ ، فهو غير مستطيع ، طبقاً لقاعدة « لا حرج » ، و « لا ضرر » « 1 » . وهكذا في مسألة الاستطاعة ولزوم اعتبار الزاد في العودة إلى الوطن يقول النراقي قدس سره : بالرغم من أنّ ظاهر الكتاب والسنّة يقتضي عدم الاعتبار ، ولكن يمكن الحصول على هذه النتيجة ؛ وهي : أنّ هذا الأمر معتبر في الاستطاعة من خلال قاعدة « لا ضرر » و « لا حرج » . وينقل الاستدلال الذي أورده العلّامة في « التذكرة » ، ويرى لزومه ، حيث يقول : « لأنّ النفوس تطلب الأوطان » « 2 » . ويقول النراقي في ردّ هذا الاستدلال : إنّ الطلب إن كان بحدّ يشقّ معه الترك ، فكذلك ، وإلّا فلايوجب الاشتراط ، مع‌أنّ من‌الأشخاص من تساوى عنده البلاد « 3 » . فيلاحظ أنّ هذا الفقيه المرموق كيف يوسّع من دائرة تطبيق قاعدة « لا حرج » ، بحيث إنّه لو سُئل هذا الأمر من فقهاء هذا الزمان ، فلا أحد يرى تأثير حبّ الوطن وطلبه في المسائل الشرعيّة ، وحتّى في الفقه المعاصر نرى أنّه من الشائع هو : أنّ قاعدة « لا ضرر » ، وقاعدة « لا حرج » لا يمكنهما إثبات حكم من الأحكام ، وإنّما يمكنهما رفع الحكم الموجود ، ولكنّنا من خلال ما ذهب إليه النراقي قدس سره في موارد مختلفة من الاستعانة بهذه القاعدة ، نرى أنّه لا يقول بالتفكيك بين هذين الأمرين .

5 - الشهرة ، والإجماع ، وتأثيرهما في طريقة الاستنباط

إنّ النظريّة المتناغمة مع المشهور أو الإجماع لها أهمّية خاصّة في نظر
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 11 : 62 - 63 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 7 : 53 . ( 3 ) مستند الشيعة 11 : 26 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 330 | الشيخ فاضل اللنكراني