أو أحد قيودهما ، فمن الواضح : أنّ هذه التغيّرات لا ترتبط بالشارع المقدّس ، بل إنّ الشارع بما هو شارع لا يتمكّن من التصرّف في عناوين الموضوعات .
وفي الفرض الثاني : وهو : أنّ الفقيه سيكون لديه فهماً أدقّ للأدلّة الشرعيّة بفعل تطوّر العلوم البشريّة ، والتأمّل والتدقيق في الأدلّة الشرعيّة ، ومعلوم أنّ الفقيه لايطرح فتواه بعنوان أنّها رأيه الشخصي ، بل بعنوان ما فهمه من الدليل ، وكونه مراداً للشارع من خلال ما يستنبطه من المباني والمبادئ الفقهيّة والاصوليّة الدقيقة .
وعليه : لا يصحّ القول في هذه الصورة بأنّه أدخل في الدِّين ما ليس من الدِّين ، بل ما كان في الدِّين بصورة مبهمة ، قام الفقيه بالكشف عنه وبيانه .
وفي الفرض الثالث : فقد ذكرنا سابقاً « 1 » أنّ في بعض الأدلّة لم تذكر علّة وملاك الحكم بصورة صريحة ، ولكنّ الفقيه بإمكانه العثور على العلّة والملاك من خلال بحثه ، وتحقيقه ، وتدبّره في الأدلّة ، والفروعات الفقهيّة ، وبهذا يستطيع بيان حكم المسائل الجديدة .
ومن الواضح : أنّ الفقيه في هذه الصورة يفتي على أساس ذلك الملاك الموجود في الشريعة ، لا أنّه يدخل في الدِّين ما ليس فيه .
المبنى الثاني : أن تكون البدعة والتشريع بمعنى أن يعلم الإنسان بأنّ المفهوم الفلاني ليس من الدِّين ، ومع ذلك يجعله في الدِّين ، وعلى هذا أيضاً يتّضح مبنى الفروض الثلاثة المذكورة آنفاً ، فلا يكون أيٌّ منها مصداقاً لهذا المبنى .
د ) الزمان والمكان ، والمعارضة مع دعوى الإطلاق ، أو إجماع فقهاء السلف
من الأمور المانعة من حركة الاجتهاد ، وعدم فاعليّته في حلّ مشكلات
هامش
( 1 ) في ص 274 - 275 .