يستوعب في شموله القبور المندرسة والعظام الرميمة ، فلا يمكن الاستفادة منها في الطبّ والعلوم البشريّة ، وإذا كان تشريح جسد الميّت لغرض أهمّ من الاحترام والحرمة ، من قبيل توقّف حفظ الإنسان الحيّ عليه ، أجروا قواعد باب التزاحم في هذه المسألة ؛ لأنّ الرواية مطلقة في مورد احترام الميّت ، في حين أنّ هذا النوع من الإطلاقات على خلاف المرتكزات العقلائيّة ، ففي موارد يكون فيها حفظ بدن الحيّ متوقّفاً على تشريح جسد الميّت ، لا يقبل العقلاء بإطلاق دليل الاحترام ، فلا تصل المسألة إلى باب التزاحم حينئذٍ .
النتيجة
في قليل من التأمّل في أحكام الشريعة يمكن القول بأنّ الأحكام الشرعيّة تنقسم في اللحاظ الأوّل إلى قسمين :
ثابتة ، ومتغيِّرة . وبعض علماء أهل السنّة ذكروا في هذا المجال أنّ الدِّين الإسلامي يقوم على نوعين من الأحكام :
1 - أحكام ثابتة لا يرد فيها الاختلاف ، ولا تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان ، ولاتخضع لبحث الباحثين واجتهاد المجتهدين ؛ لأنّها ثابتة من قبل اللَّه - تعالى - يقيناً ، فلا إبهام ولا غموض في معانيها .
2 - أحكام اجتهاديّة نظريّة تتعلّق بالمصالح المتغيّرة بتغيّر الظروف والأحوال ، وترتبط بفهم الفقيه واستنباطه ، فهي متغيِّرة بتغيّر الأفهام والعقول ، ولا تصل إلى مرتبة اليقين ، بل لا تتعدّى الظنّ والاحتمال « 1 » .
العلّامة الطباطبائي قدس سره يقول في هذا المجال :
هناك سلسلة من القوانين تتغيّر بمرور الزمان ، وتطوّر الحضارة ، وهي القوانين المتعلِّقة بالأوضاع والأحوال الخاصّة ، ولكن هناك سلسلة أُخرى من القوانين
هامش
( 1 ) بيان للمسلمين ، عبد المجيد سليم .