تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
يجوز تغيير الأحكام بتغيّر العادات ، كما في النقود المتعاورة ، والأوزان المتداولة ، ونفقات الزوجات والأقارب ، والاختلاف بعد الدخول في قبض الصداق ، فالمرويّ تقديم قول الزوج « 1 » ، عملًا بما كان عليه السلف من تقديم المهر على الدخول « 2 » . فقد فهموا من ذلك أنّ الشهيد قدس سره يرى تقدّم العرف على الرواية المنقولة أحياناً ، ففي الأزمنة السالفة كان المتداول في عرف الناس أنّ الصداق يدفع للزوجة قبل الدخول ، ومقام الاختلاف في دفع الصداق ، وعدمه إنّما يتمّ وفق ذلك العرف ، فيكون قول الزوج هو المقدَّم . وأمّا في هذا الزمان حيث لا توجد مثل هذه العادة في العرف ، فيكون قول المرأة هو المقدَّم . ولكن في نظرنا أنّ هذا الفهم غير صحيح ؛ لأنّه أوّلًا : أنّ مسألة تغيّر العرف ، والعمل على وفقه ليس بمعنى تقديم العرف على الرواية المنقولة ؛ لأنّ التقديم إنّما يكون على فرض أنّ الرواية المنقولة ذكرت الحكم بالنسبة إلى جميع الأعصار والأزمنة ، ولكن إذا استفاد أحد الفقهاء من خلال القرائن أنّ الرواية حكمت وفق العرف الموجود في ذلك الزمان ، ولكن يجب العمل في عرف آخر بما يطابق ذلك العرف ، فلا يدخل هذا المعنى في باب تقديم العرف على الرواية . وثانياً : بالرغم من أنّ هذا الرسم العرفي قد زال في هذا العصر ؛ وهو أن يقوم الزوج بدفع الصداق قبل الدخول ، ولكن لماذا صار هذا الأمر العدمي سبباً لتقديم قول المرأة ؟
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 383 ح 2 وص 385 ح 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 359 ح 1460 وص 360 ح 1462 ، الاستبصار 3 : 222 ح 806 وص 223 ح 808 ، وعنها وسائل الشيعة 21 : 257 و 258 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ب 8 ح 6 و 8 . ( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 151 - 152 .