تتعلّق بأصل الإنسانيّة ، وتعتبر من المشتركات بين جميع أفراد البشر ، فهي ثابتة لاتتغيّر في جميع الأدوار والظروف ، والمحيط الاجتماعي « 1 » .
ويقول قدس سره في مكان آخر :
إنّ المقرّرات المتغيّرة من اختيارات الحاكم هي في ظلّ المقرّرات الثابتة ، والأحكام الإلهيّة الواردة في متن الشريعة هي ثابتة وخالدة ، ولا يحقّ حتّى لوليّ الأمر تغييرها حسب المصلحة « 2 » .
ومن هنا يمكننا أن نصل إلى القول بأنّ في الشريعة الإسلاميّة أحكام ثابتة وغير قابلة للتغيير إطلاقاً ؛ من قبيل كون نجاسة الدم بعنوانه حكماً كلّياً لا يقبل التغيير ، فلا يمكننا تحت أيّ ظروف ، وفي أيّ زمان إخراجه من دائرة النجاسة ، ولكن نفس هذا الحكم الثابت ، له فروعات تتغيّر بتغيّر الزمان ، واختلاف الظروف والأحوال ؛ من قبيل بيعه وشرائه ، أو في مسألة الزكاة ، حيث إنّ وجوب الزكاة هو حكم كلّي وأصل ثابت في الشريعة ، ولكن خصوصيّاته وشرائطه قابلة للتغيير . وكذلك مسألة البيع .
وهذا المطلب في باب العبادات غير قابل للتفكيك غالباً ، أي أنّ هناك أحكام كلّية في باب العبادات ، مثل وجوب الصلاة ، وكذلك جزئيّاتها وخصوصيّاتها غير قابلة للتغيير ، فهي ثابتة في جميع الأزمنة والأمكنة .
وبالطبع هناك بعض العبادات قابلة للتغيير بمرور الزمان ، مثلًا الوارد من الشارع المقدّس في باب السعي بين الصفا والمروة أصل لزوم السعي بين الصفا والمروة ، ووجوب الشروع من الصفا ، ولكن من أيّ موضع الصفا تكون البداية ؟ وإلى أيّ موضع من المروة يكون الاختتام ؟ هل أنّ جبل الصفا في زمن
هامش
( 1 ) مجلّة مكتب إسلام ، العدد 6 ، السنة الثانية .
( 2 ) مجلّة مكتب إسلام ، العدد 9 ، السنة الثانية .