وكذلك في الموارد التي ورد فيها نصّ خاصّ ، ينقسم علماء أهل السنّة إلى فريقين : فمنهم كأبي حنيفة ، ومحمّد بن الحسن الشيباني ، ومحمّد بن إدريس الشافعي ، وداود بن علي الظاهري الأصبهاني ، لا يجيزون مخالفة النصّ الخاصّ والحكم على خلافه « 1 » ، وبديهيّ أنّ هذه النظريّة تتحقّق في فرض أنّ الموضوع يبقى بعيداً عن أيّ تغيّر وتبدّل ، ولذلك يبقى الحكم على حاله .
والتحقيق أنّه لا فرق في تأثير الزمان والمكان بمعناه الواقعي بين الموضوعات التي ورد فيها نصّ خاصّ ، وبين غيرها ، والدليل على ذلك هو دور الزمان والمكان وارتباطهما بالموضوعات والمتعلّقات ، فلو حدث تغيّر بسبب مرور الزمان في دائرة الموضوع ، والشرائط ، والخصوصيّات ، فمن الطبيعي سيكون لذلك الموضوع حكم آخر ؛ سواء كان لذلك الموضوع نصّ خاصّ ، أو لم يكن .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ المذاهب الإسلاميّة : 370 - 373 ، 413 - 418 ، 447 - 457 ، 513 - 516 ، 530 و 567 - 578 ، تاريخ التشريع الإسلامي : 186 - 202 و 281 - 287 ، النظريّات العامّة في الفقه الإسلامي وتاريخه : 372 - 422 ، المذاهب الفقهيّة الإسلاميّة والتعصّب المذهبي : 161 - 163 ، تاريخ الفقه الإسلامي ، أفكار ورجال : 161 - 167 ، المدخل للتشريع الإسلامي : 236 - 249 ، 254 - 258 ، 267 - 271 و 286 - 291 ، ويژگيهاى اجتهاد وفقه پويا : 337 - 338 .