ولكن في موارد ما إذا أوجب مرور الزمان ، وتبدّل المكان حصول عناوين ثانويّة من قبيل الحرج والضرر ، فحينذاك فقد تدخل الأحكام الحاصلة في باب الحكم الثانوي .
ويتّضح من هذا المطلب أنّ التفكيك بين مذهب أهل السنّة ، ومبنى الإمام الراحل قدس سره في هذا القسم من البحث ، هو أمر غير صحيح . وطبعاً فقد ادّعى البعض « 1 » طبقاً لمبنى العامّة أنّ التغيير الذي احدث في الأحكام بحسب الزمان والمكان كان عنوان ثانوي ، ولكن طبقاً لمبنى الإمام الخميني قدس سره يكون من الحكم الأوّلي ، وهذا الادّعاء غير صحيح أيضاً ؛ لأنّه على أساس ما تقدّم أنّ الحكم يكون من الحكم الأوّلي على كلا المذهبين .
2 - الزمان والمكان ، والأحكام الضروريّة
تنقسم الأحكام والاعتبارات الشرعيّة إلى قسمين : ضروريّ وغير ضروريّ ، والسؤال هو : هل تأثير الزمان والمكان يقتصر على الأحكام غير الضروريّة ، أو يمتدّ إلى دائرة أوسع ؟
ويتأكّد هذا السؤال إذا علمنا بأنّ المقرّر في علم الأصول أنّ الاجتهاد لا يرد في المسائل الضروريّة ، وعنوان بحثنا هو تأثير الزمان والمكان في الاجتهاد .
الأشخاص الذين أنكروا تأثير الزمان والمكان في العبادات ، لو ذهبوا إلى أنّ دائرة الأمور الضروريّة منحصرة في العبادات ، فمن الطبيعي أن ينكر أصحاب هذا الرأي تأثير هذاالعامل فيالامور الضروريّة ، ولكنمنالواضح أنّ الأمور الضروريّة لا تنحصر في إطار الأُمور العباديّة ، بل أنّ بعض الأحكام غير العباديّة ضروريّة أيضاً .
هامش
( 1 ) كيهان انديشه ، العدد 50 ، الفرق الرابع من المطلب التاسع ، آية اللَّه إبراهيم الجنّاتي .