آخر . يسمّى بالحكم الأوّلي ، مثل الحكم بالوجوب المترتّب على موضوع الصلاة بما هي صلاة ، ولهذا أُطلق عليه الحكم الأوّلي . وأمّا إذا ترتّب الحكم على موضوع بعنوان آخر ، مثل عنوان الضرر أو الحرج ، فيسمّى بالحكم الثانوي .
ورغم أنّ الزمان والمكان لا يرتبطان بالأحكام ، والأدلّة الشرعيّة بصورة مباشرة ، ولكنّه قد يطرح هذا السؤال ، وهو : أنّه فيما لو حدث تغيّر في موضوعات أو متعلّقات الأحكام ، وتبعه حدوث تغيّر في الحكم ، فهل الحكم الجديد يكون من قبيل الحكم الأوّلي ، أو الثانوي ؟
ذهب البعض في تفسيره للحكم الأوّلي على خلاف الاصطلاح السائد ، وقال في تعريفه : هو ذلك النوع من الأحكام الإسلاميّة الموضوعة على أساس الحاجات الثابتة « 1 » .
وفي تعبير آخر : ذكر أنّ الحكم أو الأحكام المقرّرة على أساس المادّي والمعنوي « 2 » .
وعلى أساس هذين التعريفين ، وخاصّة التعريف الأوّل ، فالأحكام المتغيِّرة تبعاً لتغيّر الحاجات والضرورات ، أو تبعاً لتبدّل الموضوعات ، هي من الأحكام الثانويّة . وعليه : فبما أنّ مسألة الزمان والمكان ترتبط بالحاجات غير الثابتة للإنسان ، فهي دائماً تمهِّد الأرضيّة للأحكام الثانويّة .
أمّا على أساس التعريف الأصولي السائد والشائع للحكم الأوّلي والثانوي ، فالمسألة تختلف عمّا سبق ؛ لأنّ في مسألة تأثير الزمان والمكان ، إذا حصل تغيّر في الموضوعات أو في متعلّقاتها ، فالحكم الجديد الحاصل بتبع ذلك هو من نوع الحكم الأوّلي .
هامش
( 1 ) ثابتها ومتغيّرها ، كيهان انديشه ، العدد 10 ، السنة التاسعة ، الأستاذ محمّد تقي الجعفري .
( 2 ) المصدر السابق .