تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الإمام الراحل قدس سره في مسألة الحجّ « 1 » - حيث إنّ وجوبه من الضروريّات - بيّن أنّ هذا العنصر المهمّ يتدخّل حتى في الأمور العباديّة . وعليه : فإنّ تأثير الزمان والمكان لا يقتصر على المسائل المبحوثة في دائرة الاجتهاد ، ومن هنا ندرك جيّداً التأثير العميق لهذا العنصر في الفقه . الدليل الوحيد على تأثير هذا العامل في الأمور الضروريّة هو : أنّه بما أنّ هذا العامل له دور في تغيير الموضوعات والمتعلّقات ، فمع تغييرها يترتّب حكم آخر عليها ، والحكم الضروري إنّما يكون ضروريّاً فيما لو لم يحدث أيّ تغيير ، لا في الموضوع ، ولا في المتعلّق . وهنا لابدّ من الانتباه إلى أنّ عنصر الزمان والمكان لا يمكنه الخدشة في كون الحكم ضروريّاً مع حفظ الموضوع والمتعلّق ، بل فيما لو كان الحكم ضروريّاً ، فسوف يبقى تحت هذا العنوان دائماً ، وتترتّب عليه آثار الأحكام الضروريّة .

3 - تأثير الزمان والمكان مع وجود النصّ الخاصّ

من الأمور التي تشغل ذهن الفقيه هو : أنّ تأثير الزمان والمكان ، وتغيّر الشرائط والظروف ، هل يختصّ في الموارد التي لم يرد فيها نصّ خاصّ أو يشمل ما ورد فيه نصّ خاصّ أيضاً ؟ أغلب فقهاء أهل السنّة يرون أنّ تغيّر الشرائط والظروف الزمانيّة والمكانيّة والأعراف والعادات والتقاليد الاجتماعيّة يؤثّر في تغيير وتبدّل الأحكام ، وهذا الأمر ضروريّ في تغيير التقاليد الاجتماعيّة ، ونظام الحكم ، ومن علمائهم أمثال الظاهريّة ، وسفيان بن سعيد الثوري ، والأوزاعي يرون أنّ عنصر الزمان والمكان لايتدخّل حتّى في هذا النوع من الأحكام .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 260 .