الفصل الثاني : كيفيّة تأثير الزمان والمكان ، ودائرتهما
أ ) تأثير الزمان والمكان في ملاكات الأحكام
طبقاً لمبنى المعتزلة والإماميّة بأنّ جميع الأحكام مترتّبة على وجود ملاكات ؛ أي المصالح والمفاسد ، ولا يوجد حكم من دون الأخذ بنظر الاعتبار ملاك إنشائه ، ففي هذا القسم نبحث في تأثير الزمان والمكان بملاكات الأحكام ، وارتباطهما بهذه المسألة .
ومع قليل من التأمّل يمكننا أن ندرك جيّداً أنّ الزمان والمكان مؤثِّران قطعاً في إيجاد ملاك معيّن أو رفعه ، وكذلك في تضعيفه أو تشديده ، ومن الممكن أن لا يكون لفعل مصلحة في زمان معيّن ، ولكن نفس ذلك الفعل تترتّب عليه منفعة ومصلحة في زمن آخر ، من قبيل بيع وشراء الدم ، حيث لم تكن فيه منفعة في السابق ، ولكنّه ذو منفعة في العصر الحاضر .
ومن أجل توضيح هذا المطلب : لابدّ من وضع ملاكات الأحكام في أقسام وأنواع مختلفة ودراستها .
ففي تقسيم ابتدائي وسطحي تنقسم الأحكام الشرعيّة إلى أربعة أقسام :
1 - أحكام عباديّة .