تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
سائر العلامات والدوالّ ، غير مُجدٍ ؛ لأنّه في مقام الوضع لا يكون اللفظ متصوّراً بالتصوّر الآلي ، بل هو متصوّر بالتصوّر الاستقلالي ، كصانع المرآة الذي ينظر فيه لا به ، وكذا ما ذكره القائل بالتنزيل « 1 » ؛ من أنّ إلقاء اللفظ عبارة عن إلقاء المعنى ؛ فإنّ هذا لا يجري في مقام الوضع ، بل هو من مختصّات مقام الاستعمال . الثالثة - وهي من أهمّ النكات - : أنّ الأمور الحقيقيّة لها حقيقة واحدة يجب أن تستخرج وتستنبط . وأمّا الأمور الاعتباريّة التي تكون متقوّمة بالاعتبار ، أو التي تكون مبادؤها من الأمور الاعتباريّة ، فليست بلازم أن تكون لها حقيقة واحدة ، بل هو غير ممكن ؛ لاختلاف الإرادة بكيفيّة الاعتبار والمعتبر ، فبعض يعتبر التنزيل ، وبعض آخر يعتبر التلازم ، فليس فيها ملاك واحد ، لكن نوع الواضعين لم يعتبروا شيئاً من الأمور المذكورة ، بل يجعلون اللفظ دالّاً على المعنى ، ويعيّنون اللفظ للمعنى من دون شيء زائد . وبهذه النكات يظهر أنّ الحقّ ما ذهب إليه المشهور .

تقسيم الوضع إلى التعييني والتعيّني

قد ذكر في بعض الكلمات أنّ الوضع ينقسم إلى قسمين « 2 » : تعييني ؛ وهو ما كان الارتباط والاختصاص بين اللفظ والمعنى مستنداً إلى جعل جاعل معيّن ، والتعيّني ؛ وهو ما كان الاختصاص حاصلًا بسبب كثرة الاستعمال . وربما يقال « 3 » بعدم معقوليّة الوضع التعيّني ، ببيان أنّه لا وجه لأن يختصّ اللفظ
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 53 - 1156 . ( 2 ) كفاية الأصول : 24 ، درر الفوائد للحائري : 35 ، نهاية الأفكار 1 : 31 ، نهاية الدراية 1 : 49 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 53 . ( 3 ) - منتقى الأصول 1 : 72 .