التنزيل يحتاج إلى منزِّل ، وكثرة الاستعمال لا تصلح لجعل شيء منزلة شيء آخر أو لإيجاد الاتّحاد الاعتباري بين اللفظ والمعنى .
وأمّا بناءً على مسلك التعهّد والالتزام النفساني ، فقد ورد في كلمات السيِّد الخوئي أنّ التعهّد إن كان ابتدائيّاً ، فهو الوضع التعييني ، وإن كان مسبوقاً بكثرة الاستعمال فهو تعيّني « 1 » .
ويرد عليه : أنّه لو كانت الكثرة على حدّ موجب لدلالة اللفظ بنفسه على المعنى فالتعهّد وعدمه سيّان ، وبعبارة أخرى : يكون التعهّد لغواً ؛ لسببيّة كثرة الاستعمال من دون دخل للتعهّد ، فالوضع التعيّني على القول بالتعهّد غير مقبول .
وأمّا على مسلك الاعتبار ، فتقسيمه إلى التعييني والتعيّني غير صحيح ؛ لأنّ حقيقة الوضع عبارة عن اعتبار الواضع ، فلا جامع بين التعييني والتعيّني ، بل التعيّني يشترك مع التعييني في نتيجة الأمر ؛ إذ كما أنّ اعتبار الواضع يوجب الملازمة بين اللفظ والمعنى من حيث الانتقال من سماع اللفظ إلى المعنى ، كذلك كثرة الاستعمال توجب استئناس أذهان أهل المحاورة بالانتقال من سماع اللفظ إلى المعنى ، فلا حاجة إلى دعوى اعتبار أهل المحاورة على حدّ اعتبار الواضع ؛ فإنّه لغو بعد حصول النتيجة « 2 » .
وأمّا على مسلك قرن الأكيد ، فقد ذكر الشهيد الصدر أنّ التقسيم صحيح ؛ لأنّه كما أنّ القرن الأكيد يحصل بعمل كيفيّ كوضع الواضع ، كذلك يحصل بعمل كمّي ؛ وهو تكرار قرن اللفظ بالمعنى في استعمالات كثيرة على نحو يؤدي إلى قيام علاقة التلازم التصوّرية بينهما ، وهي العلاقة الوضعيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 19 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 53 .
( 2 ) - نهاية الدراية 1 : 49 .
( 3 ) - بحوث في علم الأصول 1 : 95 .