وقد مرّ « 1 » منّا في بيان الإيرادات الواردة على هذا المسلك أنّ القول بكون الارتباط بين اللفظ والمعنى إنّما حصل من القرن الأكيد بينهما ، مستلزم لكون الوضع تعيينيّاً دائماً ، ولا مجال للوضع التعيّني أصلًا ؛ فإنّ إنشاء الواضع لا يكون موجباً للقرن الأكيد أصلًا وإن كان موجباً لأصل الاقتران الاعتباري ، لكنّه لا يفيد بنظر القائل بهذا المسلك .
وأمّا بناءً على مسلك العلاميّة : فالتقسيم صحيح ؛ لأنّه كما يمكن أن يكون وضع الواضع موجباً لاعتبار كون اللفظ علامة للمعنى ، فكذلك كثرة الاستعمال موجبة لكونه علامة للمعنى وإن كانت مستغنية عن الاعتبار .
وأمّا بناءً على مسلك جعل الملازمة الذي ذهب إليه المحقّق العراقي « 2 » فصحيح ؛ لأنّها كما تحصل بجعل الجاعل ، فكذلك تحصل بكثرة الاستعمال .
وأمّا بناءً على ما ذهب إليه المحقّق النائيني « 3 » من كون الواضع هو اللَّه تبارك وتعالى ، فالأمر واضح من جهة اختصاص الوضع بالتعييني ، وعدم المجال للوضع التعيّني .
هامش
( 1 ) في ص 172 - 173 .
( 2 ) مقالات الأصول 1 : 60 - 62 .
( 3 ) فوائد الأصول 1 : 30 .